موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٠ - معرفة نتائج السخط
ومرّ بنا حضور حبر الاُمة عبد الله بن عباس في أكثر من موقف مع عثمان ، حيث أطلّ علينا باسمه عاتباً ومستعتباً ، ورسولا وعاذلا ، ولم نجد لعثمان عنده يداً تذكر له فتشكر ، وكان نصيبه ـ كسائر بني هاشم ـ الحرمان حتى ممّا أفاء الله على رسوله ممّا لهم فيه الحقّ. وبقيت له مشاركات يمكن أن نتعرّف فيها المزيد من أخباره ، مع عثمان في محنته بإختباره ، سيأتي الحديث عنها.
كما مرت بنا مواقف الصحابة مع عثمان خصوصاً أولئك الذين أغدق عليهم العطاء فكان الجزاء منهم له شر جزاء. وهي الّتي سميتها بمواقف سنّمارية ، ولم تقصر عنها مواقف بني أمية الذين قتل عثمان من أجلهم ، فقد كانوا معه يوم قتله ولم يدافعوا عنه فلمّا قتل لجأوا إلى أم حبيبة وتركوه جثة هامدة بين زوجتيه نائلة وأم البنين ، فجعلت أم حبيبة آل العاص والحرب وآل أبي العاص وآل أسيد في كندوج ـ مخزن الغِلال ـ وجعلت سائرهم في مكان آخر [١].
قال المسعودي : « فإذا كان بنو أمية لم يغنوا عنه شيئاً فما الّذي يرجى من غيرهم إذا كان مثل عمرو بن العاص وهو من الساخطين فكان يقول : أسخط عثمان قوماً وآثرهم فأنكر ذلك أهل السخط فغلبوا أهل الأثرة فقتل ، ولمّا بلغه مقتل عثمان وهو بفلسطين فقال : أنا أبو عبد الله إنّي إذا حككت قرحة أدميتها ونكأتها » [٢].
وهذا حذيفة بن اليمان قال لمّا بلغه قتل عثمان : « إنّ عثمان استأثر فأساء الأثرة ، وجزعنا فأسأنا الجزع ، رأوا منه أشياء أنكروها ، وليرونّ أنكرَ منها فلا ينكرونها » [٣].
[١] نظر معاوية يوماً إلى عمرو بن سعيد يختال في مشيته فقال : بأبي وأمي أم حبيبة ما كان أعلمها بهذا الحيّ حين جعلتك في كندوج ، أنساب الأشراف ١ ق٤ / ٥٧١.
[٢] مروج الذهب ٢ / ٣٥٥ ، واُنظر أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٧٩.
[٣] أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٧٩.