موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٤ - تعقيب بلا تثريب
بالنسبة للمال وحقهم فيه : لذلك تمثّل عمر بالمثل متبرّماً وهو مصيب في ذلك ، وليس كما يقول الميداني بانّه قاله حيث شاوره فأعجبه اشارته ، فليست ثمة مشاورة ، وإنّما كانت من ابن عباس مبادرة ومن عمر مناورة ، طفح بها كيله فتمثل بالمثل.
وقد روى الزمخشري هذا الخبر وفيه : « فقال عمر : نشنشة من أخشن يعني حجر من جبل ... ثم قال الزمخشري : هكذا جاء في الحديث مع التفسير ، وكأن الحجر سُمّي نشنشة من نشنشه ونصنصه إذا حركه.
والأخشن الجبل الغليظ كالأخشب ...
وفيه معنيان : أحدهما أن يشبّهه بأبيه العباس في شهامته ورميه بالجوابات المصيبة ، ولم يكن لقريش مثل رأي العباس.
والثاني أن يريد أن كلمته هذه منه حجر من جبل ، يعني أن مثلها يجيء من مثله ، وأنه كالجبل في الرأي والعلم وهذه قطعة منه » [١].
والآن إلى معرفة المواقف الّتي أغاظ فيها العباس عمر فاضطغنها عليه :
١ ـ موقف في حياة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث جاء عمر ساعياً يطلب صدقة العباس فطرده وأغلظ له لأنّه كان قد دفعها ، فأتى عمر عليّاً وذكر ذلك له ليذكره للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فأتاه عليّ فأخبره فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم لعمر : تربت يداك ، أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه ، إن العباس أسلفنا زكاة العام عام الأوّل [٢].
٢ ـ موقف بعد موت الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حين أراد عمر توسعة المسجد النبوي الشريف ، واشترى ما حوله من الدور إلاّ دار العباس فكلمه عمر أن يبيعها له بما
[١] الفائق في غريب الحديث ٢ / ٢٧٩ ط حيدر آباد ، و ٣ / ٤٢٩ ط دار الفكر.
[٢] المعرفة والتاريخ للفسوي ١ / ٥٠٠ ، وطبقات ابن سعد ٤ ق١ / ١٧.