موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥ - فترة بين عهدين
رسول الله ، فإن كان هذا الأمر فينا عرّفناه ، وان كان في غيرنا كلّمناه فأوصى بنا الناس ، فقال له عليّ : إنّي والله لا أفعل ، والله لئن منَعنَاه لا يؤتيناه أحد بعده » [١]. وذكره البخاري أيضاً ببعض تغيير في اللفظ [٢].
وروى ابن سعد في طبقاته ، عن عبد الله بن عباس أنّه قال : « اشتد برسول الله وجعه فقال : (إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً) ، فأختلف أهل البيت واختصموا ، فلمّا أكثروا اللغو والأختلاف أمرهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالإنصراف » [٣]. وذكر ذلك البخاري ببعض تغيير في اللفظ [٤] ، والشهرستاني أيضا [٥].
وأوضحت بعض الروايات انّ هذا كان بناءً على طلب بعض الصحابة ، ممّا يشعر أنهم تباحثوا في هذا الأمر ، ولسبب ما لم تتم كتابة الوثيقة [٦].
[١] سيرة ابن هشام ٤ / ٣٣٢ و ٣٣٣ ط المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة.
[٢] صحيح البخاري ٣ / ٦١ مطبعة التقدم العلمية ١٣٢٠. وليس من الغريب أن لا ينقل الريّس عن صحيح البخاري نص الحديث بلفظه ، ما دام جاهداً في التعتيم على رموز المعارضة ، والحديث قد مرّ بتمام صوره عند البخاري وعند غيره ، ورأينا تصريحاً وتلويحاً من هم الذين كان يخشى العباس أن يدفعوهم عن الأمر ، وهم الذين قد عناهم الأستاذ الريّس في أول كلامه بقوله : وهناك دلائل على أن هذه الفكرة قد جالت بخاطر آخرين إلى جانب الأنصار ، ولكن عامل القداسة للصحابة يمنعه عن أن يفصح بأسمائهم ، كما أن عامل الحقيقة الّتي يعلمها وتجيش بها نفسه ، يدفعه أن يقولها ، لهذا أختار طريقاً وسطاً فيما رأى. وان لم يكن ذلك بالسبيل الأوسط الأقوم.
[٣] طبقات ابن سعد ٤ / ٥٨ ط لجنة نشر الثقافة بالقاهرة ١٣٥٨.
[٤] صحيح البخاري ٣ / ٦٠.
[٥] نهاية الاقدام في علم الكلام / ٤٠٤ ، والملل والنحل / ١٨ ـ ١٩ ط الأزهر الحديثة.
[٦] لقد تسامح الريّس في تعبيره وأوضحت بعض الروايات الخ فليس ذلك بصحيح ولم يرد في رواية واحدة تصريح بذلك ، وانما ذلك كان من توجيهات علماء التبرير لدفع غائلة السماجة عن كلمة عمر (إن النبيّ ليهجر) فطرحوا تصور الاستفهام الإنكاري وعليه بنوا أوهامهم.