موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٥ - الحبر في مجلس شورى عمر
مثله؟ فقال : فيه ممن قد علمتم ، فأذن لهم يوماً وأذن لي معهم ، فسألهم عن هذه السورة (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا) [١] فقالوا : أمر الله (عزّ وجلّ) نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا فتح الله (عزّ وجلّ) عليه أن يستغفره وأن يتوب عليه.
فقال لي : ما تقول يا بن عباس؟ فقلت ليس كذلك ، ولكنه أخبر نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بحضور أجله فقال : (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح ـ فتح مكة ـ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ـ أي فعند ذلك علامة موتك ـ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [٢].
فقال لهم : كيف تلومونني عليه بعد ما ترون » [٣].
٣ ـ أخرج الحاكم والطبري عن ابن أبي مليكة وعطاء : « انّ عمر بن الخطاب رضياللهعنه تلا هذه الآية : (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) إلى ها هنا (فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) [٤] ، فسأل عنها القوم وقال : فيما ترون أنزلت (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ)؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فغضب عمر وقال : قولوا نعلم أو لا نعلم. فقال ابن عباس : في نفسي شيء منها يا أمير المؤمنين. قال : يا بن أخي قل ولا تحقـّر نفسك ، قال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل » [٥] ، وفي رواية الطبري عن عطاء : « هذا مثل ضربه الله (عزّ وجلّ) فقال : أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير
[١] النصر / ١ ـ ٣.
[٢] النصر / ١ ـ ٥.
[٣] المعرفة والتاريخ ١ / ٥١٥.
[٤] البقرة / ٢٦٦.
[٥] مستدرك الحاكم ٣ / ٥٤٢.