موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٢ - حبر الأمة في عهد أبي بكر
فهذا شاهد له دلالته في تفضيل ولاية أبي بكر على ولاية عمر ، بالرغم ممّا كان لابن عباس عند عمر من مكانة مرموقة أغضبت بعض شيوخ المهاجرين حتى قالوا لعمر في ذلك وعاتبوه ، فقال لهم : ذاك فتى الكهول ، له لسان سؤول وقلب عقول. وسيأتي الحديث بتمامه في محله.
وما ذكرناه من شاهد على رأيه في تفضيل ولاية أبي بكر على ولاية عمر ، لا يعني بالضرورة أن يكون.
٢ ـ رأيه الشخصي في أبي بكر نفسه كذلك. فقد ورد في حديث جرى بينه وبين عائشة بنت أبي بكر بعد أكثر من ربع قرن ، وكان حديثاً موجعاً للطرفين ، حيث نفثت عائشة بما كشف عن دخيلة نفسها أزاء بني هاشم وبغضها حتى للبلد الّذي هم فيه. وكانت تلك نفثة موجعة لقلب ابن عباس فردّ عليها قائلا : فوالله ماذا بلاءنا عندك ، ولا بصنيعتنا إليك.
إنّا جعلناك للمؤمنين أماً وأنت بنت أم رومان ، وجعلنا أباك صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة ، فأوجعها ذلك فبكت حتى سمع نشيجها [١].
٣ ـ وله كلام وصف فيه أبا بكر بقوله : كان كالطائر الحذر ، له في كلّ وجه جسد ، وكان يعمل لكل يوم بما فيه [٢].
وإنّ ما يروى عنه من كلام وصف فيه أبا بكر وعمر وعثمان والإمام وأباه العباس. فأحسن الوصف والثناء عليهم فهو على ذمة الرواة [٣].
[١] ستأتي المحاورة مفصلة بعد ذكر حرب الجمل مع ذكر مصادرها.
[٢] محاضرات الراغب ٢ / ١٧٨ ط مصر الأولى.
[٣] مروج الذهب للمسعودي ٣ / ٦٠ تح ـ محمّد محي الدين عبد الحميد وأخبار الدولة العباسية / ٦٩ ـ ٧٢ بتحقيق الدكتورين الدوري والمطلبي.