موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٠ - شواهد الصرامة من الطرفين
قال : قلت كم السنة؟ قال : اثني عشر شهراً. قال : قلت : فأربعة وعشرون شهراً حولان كاملان ، ويؤخر من الحمل ما شاء الله ويقدّم. فاستراح عمر إلى قولي » [١].
٢ ـ أرسل عمر إلى ابن عباس فقال : « يا بن عباس إن عامل حمص هلك وكان من أهل الخير ، وأهل الخير قليل ، وقد رجوتُ أن تكونَ منهم (فدعوتك لأستعملك عليها) وفي نفسي منك شيء (أخافه) لم أره منك وأعياني ذلك (أنا أخشاه عليك) فما رأيك في العمل؟
قال : لن أعمل حتى تخبرني بالذي في نفسك؟ قال : وما تريد إلى ذلك؟
قال : أريده فإن كان شيء أخاف منه على نفسي خشيتُ منه عليها الّذي خشيتَ ، وإن كنت بريئاً من مثله علمت أنّي لست من أهله فقبلت عملك هنالك ، فإنّي قلّ ما رأيت أو ظننت شيئاً إلاّ عاينته.
فقال : يا بن عباس (إنّي أطمح حالك أنّك لا تجدني قريب الجد) وإنّي أخشى أن يأتي عليَّ الّذي هو آت وأنت في عملك فتقول : هلمّ إلينا ولا هلمّ إليكم دون غيركم ، إنّي رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم استعمل الناس وترككم.
قال : والله قد رأيت من ذلك فلم تراه فعل ذلك؟
قال : والله ما أدري أضنّ بكم عن العمل فأهل ذلك أنتم؟ أم خشي أن تبايعوا بمنزلتكم منه فيقع العقاب (عليكم) ولابدّ من عتاب ، فقد قرعت لك (وفرغت لي وفرغت لك) فما رأيك؟
قال ابن عباس : قلت أراني أن لا أعمل لك؟ قال : ولم؟ قال : قلت إن عملت لك وفي نفسك ما فيها لم أبرح قذى في عينك.
[١] المصنف ٧ / ٣٥٢ برقم ١٣٤٤٩.