موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٩ - مواقف عثمان مع بني هاشم
ما لي ولفيئكم وأخذ مالكم ، ألست من أكثر قريش مالاً وأظهرهم من الله نعمة؟ ألم أكن على ذلك قبل الإسلام وبعده؟ وهبوني بنيت منزلاً من بيت المال أليس هو لي ولكم؟ ألم أقم أموركم ، واني من وراء حاجاتكم؟ فما تفقدون من حقوقكم شيئاً؟ فلم لا أصنع في الفضل ما أحببت؟ فلِمَ كنت إماماً إذاً؟ ألا وإن من أعجب العجب انّه بلغني عنكم أنّكم تقولون : لنفعلن به ولنفعلن ، فبمن تفعلون؟ لله آباؤكم ، أبنقد البقاع أم بفقع القاع؟ ألست أحراكم إن دعا أن يجاب؟ وأقمنكم إن أمر أن يطاع؟ لهفي على بقائي فيكم بعد أصحابي ، وحياتي فيكم بعد أترابي ، يا ليتني تقدمت قبل هذا ، لكني لا أحبّ خلاف ما أحبّه الله لي (عزّ وجلّ). إذا شئتم ، فانّ الصادق المصدّق محمداً صلىاللهعليهوآلهوسلم قد حدثني بما هو كائن من أمري وأمركم ، وهذا بدء ذلك وأوله ، فكيف الهرب ممّا حتم وقدّر ، أما انّه عليهالسلام قد بشّرني في آخر حديثه بالجنة دونكم إذا شئتم فلا أفلح من ندم.
قال : ثمّ همّ بالنزول فبصر عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ومعه عمّار بن ياسر رضياللهعنه وناس من أهل هواه يتناجون فقال : أيهاً أيهاً أسراراً لا جهاراً ، أما والذي نفسي بيده ما أحنق على جرة ولا أوتى على ضعف مرة ، ولولا النظر لي ولكم والرفق بي وبكم لعاجلتكم فقد أغتررتم ، وأقلتم من أنفسكم ، ثمّ رفع يديه يدعو ويقول : اللّهمّ قد تعلم حبي للعافية فألبسنيها ، وإيثاري للسلامة فاتنيها.
قال : فتفرق القوم عن عليّ عليهالسلام ، وقام عدي بن الخيار فقال : أتم الله عليك يا أمير المؤمنين النعمة وزادك في الكرامة ، والله لأن تـُحسد أفضل من أن تحسد ، ولأن تُـنافس أجل من أن تنافِس ، أنت والله في حبنا الصميم ومنصبنا الكريم ، إن دعوت أُجبت ، وأن أمرت أُطعت ، فقل نفعل وادع نجب. جُعلت الخيرة والشورى إلى أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليختاروا لهم ولغيرهم ، وانّهم ليـرون مكانك