موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٧ - مخالفاته للشريعة في الأحكام
٦ ـ ومن مخالفته للشريعة في مسائل الصلاة تقديمه الخطبة على الصلاة في العيدين :
وهو أوّل من فعل ذلك وقد عدّه السيوطي والسكتواري من أولياته في كتابيهما في الأوائل. وجاء في نيل الأوطار للشوكاني عن أبي غسان قال : « أوّل من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان بن عفان ، ويبدو ممّا ذكره ابن حجر في فتح الباري انّه كان أولاً يصلي ثمّ يخطب ، ثمّ غيّر ذلك بعد فعيب عليه » [١].
قال ابن حجر في فتح الباري : « روى ابن المنذر عن عثمان بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال : أوّل من خطب قبل الصلاة عثمان صلّى بالناس ثمّ خطبهم ، فرأى أناساً لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك ، أي صار يخطب قبل الناس وهذه العلة غير الّتي أعتل بها مروان ، لأن عثمان رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة ، وأمّا مروان فراعى مصلحتهم في اسماعهم الخطبة ، لكن قيل : إنّهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سبّ ما لا يستحق السبّ ، والافراط في مدح بعض الناس. فعلى هذا إنّما راعى مصلحة نفسه ، ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحياناً بخلاف مروان فواظب عليه ... اهـ » [٢].
ولا يخفى تصوير التعذير من علماء التبرير ، وحسبنا في إنكار ذلك بقول ابن عباس : وقد أخرجه البخاري باب الخطبة بعد العيد عن ابن عباس قال : « شهدت العيد مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضياللهعنهم فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة » [٣].
[١] نيل الأوطار ٣ / ٣٧٦.
[٢] فتح الباري ٢ / ٣٦١.
[٣] صحيح البخاري ٢ / ١٨.