موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٨ - ٢ ـ أبو ذر الغفاري (رضوان الله تعالى عليه)
اللـُجُم : فلمّا كان بالعشيّ جاء إلى عثمان فقال له : ما حملك على ما صنعت بمروان؟ ولم اجترأت عليّ ورددت رسولي وأمري؟ قال : أمّا مروان فأنه استقبلني يردني فرددته عن ردي ، وأمّا أمرك فلم أردُه ، قال عثمان : ألم يبلغك أنّي قد نهيت الناس عن أبي ذر وعن تشييعه؟ فقال عليّ : أو كلّ ما أمرتنا به من شيء نرى طاعة الله والحقّ في خلافه اتبّعنا أمرك؟ بالله لا نفعل.
قال عثمان : أقد مروان ، قال : ومم أقيده؟ قال : ضربت بين أذني راحلته وشتمه فهو شاتمك وضارب بين أذني راحلتك. قال عليّ : أمّا راحلتي فهي تلك فإن أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فليفعل. وأمّا أنا فوالله لئن شتمني لأشتمنّك أنت مثلها بما لا أكذب فيه ، ولا أقول إلاّ حقاً.
قال عثمان : ولم لا يشتمك إذا شتمته ، فوالله ما أنت عندي بأفضل منه؟
فغضب عليّ بن أبي طالب وقال : ألي تقول هذا القول؟ وبمروان تعدلني؟
فأنا والله أفضل منك ، وأبي أفضل من أبيك ، وأمي أفضل من أمك ، وهذه نبلي قد نثلتها. وهلمّ فانثل بنبلك ، فغضب عثمان واحمرّ وجهه ، فقام ودخل داره ، وانصرف عليّ واجتمع إليه أهل بيته ورجال من المهاجرين والأنصار.
فلمّا كان من الغد واجتمع الناس إلى عثمان شكا إليهم عليّاً وقال : إنّه يعيبني ويظاهر من يعيبني يريد بذلك أبا ذر وعمّار وغيرهما. فدخل الناس بينهما حتى اصطلحا وقال له عليّ : والله ما أردت بتشييع أبي ذر إلاّ الله تعالى ... اهـ » [١].
قال ابن أبي الحديد في تتمة حديثه الآنف الذكر : « فأرسل عثمان إلى وجوه المهاجرين والأنصار وإلى بني أمية يشكو إليهم عليّاً عليهالسلام. فقال القوم : أنت الوالي عليه وإصلاحه أجمل ، قال : وددت ذلك ، فأتوا عليّاً عليهالسلام ، فقالوا : لو اعتذرت إلى
[١] مروج الذهب ٢ / ٣٥٠.