موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٤ - استخلاف أبي بكر لعمر
ويدخل عليه جماعة من الصحابة فيهم عثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وآخرون. فيقول له ابن عوف أصبحت بارئاً ، فقال أبو بكر : أتراه؟ قال : نعم ، قال أبو بكر : أما اني على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم معشر المهاجرين أشد عليّ من وجعي ، ولّيت أموركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه من ذلك ، يريد أن يكون الأمر له دونه ثم أنهى كلامه وأنتم أول ضال بالناس غداً فتصدونهم عن الطريق يميناً وشمالاً ، يا هادي الطريق جرت إنما هو الفجر أو البجر [١] قال ذلك معرّضاً بمن نقم عهده إلى عمر ، وكان منهم طلحة إذ قال له تستخلف علينا عمر فظاً غليظاً ، فلو قد ولينا كان أفظ وأغلظ ، فما تقول لربك إذ لقيته [٢].
أمّا عمر فقد كان هو يجلس الناس بجريدته وفي لفظ وبيده عسيب نخل وهو يقول : أيها الناس أسمعوا وأطيعوا لقول خليفة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إنّه يقول لكم إني لم آلكم نصحاً.
قال قيس ـ راوي الحديث ـ ومعه مولى لأبي بكر يقال له شديد معه الصحيفة التي فيها استخلاف عمر » [٣].
وممّا يثير التساؤل حول موقف عمر عند موت أبي بكر وإجباره الناس على السمع والطاعة وضربهم بالجريدة. وبعسيب النخل على قبول ما جاء في
[١] في بعض الروايات (أو البحر) بالمهملة (الفائق للزمخشري ١ / ٤٥) ، والبجر : الأمر العظيم ، والمعنى ان أنتظرت حتى يضيء لك الفجر أبصرت الطريق ، وان خبطت الظلماء أفضت بك إلى المكروه.
[٢] كنز العمال ٣ / ١٤٦ ، وراجع كتاب الخراج لأبي يوسف وطبقات ابن سعد وتاريخ الطبري ٣ / ٤٣٣ ط دار المعارف والعقد الفريد والزمخشري في الفائق وغيرها من المصادر تجد نحو ذلك نصاً أو مضموناً.
[٣] تاريخ الطبري ٣ / ٤٢٩ ، ومناقب عمر لأبن الجوزي / ٥٥ ط بيروت.