موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥ - مواقف العباس في تلك الفترة
قال : ما أنا بفاتح بابي وقد عرفت ماجئتم له ، كأنكم أردتم النظر في هذا العقد؟ فقلنا : نعم.
فقال : افيكم حذيفة؟ فقلنا : نعم ، قال : فالقول ما قال ، وبالله مايفتح عني بابي حتى تجري على ما هي عليه جارية ، ولما يكون بعدها شرّ منها ، والى الله المشتكى » [١].
وروى ابن أبي الحديد قال : « لمّا توفي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم واشتغل عليّ عليهالسلام بغسله ودفنه وبويع أبو بكر خلا الزبير وابو سفيان وجماعة من المهاجرين بعباس وعلي عليهالسلام لإجالة الرأي ، وتكلموا بكلام يقتضي الأستنهاض والتهييج فقال العباس رضياللهعنه :
قد سمعنا قولكم فلا لقلة نستعين بكم ، ولا لظنّة نترك آراءكم لكن لالتماس الحق فأمهلونا نراجع الفكر ، فإن يكن لنا من الإثم مخرج يصرّ بنا وبهم الحق صرير الجُدجُد [٢] نبسط إلى المجد أكفاً لا نقبضها او نبلغ المدى ، وان تكن الأخرى فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في الأيد [٣] والله لولا أنّ الإسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخر [٤] يسمع اصطكاكها من المحل العلّي.
قال : فحلّ عليّ حبوته وقال : الصبر حلم ، والتقوى دين ، والحجة محمّد ، والطريق الصراط. أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسُفن النجاة ، وعرّجوا عن طريق المنافرة ، وضَعَوا عن تيجان المفاخرة. أفلح من نهض بجناح أو استلم فأراح ، هذا
[١] أنظر شرح النهج لابن ابي الحديد ١ / ٧٤ و ١٣٢.
[٢] بضم الجيمين : دويبة على خلقة الدبا وتسمى : صرار الليل.
[٣] الأيد : القوة.
[٤] الجنادل جمع جندلة وهي الصخرة العظيمة.