موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٠ - رابعاً ـ عبد الرحمن بن عوف
ثمّ لم يتحرج بعضهم من أن يواجه عثمان بالمعارضة على ملأ من الناس.
ولم يتحرج بعضهم الآخر من أن يعصي أمر عثمان إذا صدر اليه » [١].
أقول : ولم يتحرج جبلة بن عمرو الساعدي. من الأنصار. أن يقوم إلى عثمان وهو على المنبر في المسجد فيقول له : « إنزل ندرّعك عباءة ونحملك على شارف من الإبل إلى جبل الدخان » [٢].
ولم يتحرّج جهجاه بن سعيد الغفاري ، أن يثب إلى عثمان وهو على المنبر في المسجد فيأخذ العصا الّتي كانت بيده فيكسرها على ركبته فما ردّ أحدٌ عليه ولا منعه [٣] ، (ويقول علماء التفخيم : أصابت ركبته أكلة منذ ذلك اليوم).
ولم يتحرّج المسلمون يومئذ أن يثوروا بعثمان وبني أمية فتحاصبوا وحُصب عثمان حتى صرع وحمل مغشياً عليه ... [٤].
إذن فليتحمل عبد الرحمن بن عوف وزر تولية عثمان الخلافة ، وليتحمّل وزر ما لحق به من نكير لسوء التدبير ، وليجنِ ثمار ما صنعت يداه.
فقد رووا : « أن عثمان لمّا بنى داره بالزوراء وصنع طعاماً دعا الناس إليه ومنهم عبد الرحمن بن عوف ، فلمّا نظر إلى البناء والطعام قال : يا بن عفان لقد صدّقنا عليك ما كنا نكذّب فيك ، وإنّي أستعيذ بالله من بيعتك.
فغضب عثمان وقال : أخرجه عني يا غلام ، فأخرجوه وأمر الناس أن لا يجالسوه فلم يكن يأتيه أحد إلاّ ابن عباس كان يأتيه فيتعلم منه القرآن والفرائض ، ومرض عبد الرحمن فعاده عثمان وكلمه فلم يكلمه حتى مات » [٥].
[١] الفتنة الكبرى طه حسين ١ / ٢٠١.
[٢] نفس المصدر / ٢١١.
[٣] أنساب الأشراف ١ق٤ / ٥٣٧ و ٥٨٢ تح ـ احسان عباس.
[٤] الكامل لابن الأثير ٣ / ٦٧ ط بولاق.
[٥] شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٦٥ ـ ٦٦.