موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣١ - رابعاً ـ عبد الرحمن بن عوف
وروى ابن أبي شيبة في المصنف بسنده عن عمرو بن دينار قال : « لمّا ذكروا من شأن عثمان الّذي ذكروا ، أقبل عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحابه حتى دخلوا على عبد الله بن عمر فقالوا : يا أبا عبد الرحمن. ألا ترى ما قد أحدث هذا الرجل فقال : بخٍ بخ فما تأمروني؟ تريدون أن تكونوا مثل الروم وفارس إذا غضبوا على ملك قتلوه ، قد ولاه الله الّذي ولاّه فهو أعلم ، لستُ بقائل في شأنه شيئاً » [١].
وحاول الوليد بن عقبة التقريب بين الرجلين لكنه لم يفلح فقد جاء في مسند أحمد عن شقيق قال : « لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد مالي أراك قد جفوت أمير المؤمنين عثمان؟
فقال له عبد الرحمن : أبلغه أنّي لم أفرّ يوم عينيين. قال عاصم يقول : يوم أحد. ولم أتخلف يوم بدر ، ولم أترك سنّة عمر.
فانطلق فخبّر ذلك عثمان فرد عليه بنحو ما مرّ في الأوليين ، ثمّ قال : إنّي لم أترك سنّة عمر فإني لا أطيقها ولا هو فأتِه فحدّثه بذلك » [٢].
وليس مزيد نكير على عثمان من قول عبد الرحمن بن عوف بعد وفاة أبي ذر بالربذة فتذاكر هو وعليّ في فعل عثمان فقال عليّ : « هذا عملك. فقال عبد الرحمن : إذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفي ، إنّه قد خالف ما أعطاني » [٣]. وثمة كلمة للإمام أمير المؤمنين عليهالسلام قالها لعبد الرحمن بن عوف تصلح أن تكون جواباً له على ما مرّ ، فقد قال له : « يا بن عوف كيف رأيتَ صنيعَك مع
[١] المصنف لابن أبي شيبة ١ / ٢٢٣.
[٢] مسند أحمد ١ / ٢٤١ تح ـ أحمد محمّد شاكر.
[٣] أنساب الأشراف ١ق٤ / ٥٤٦.