موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٣ - الحبر مع عمر في أسفاره
أمّا عن سفراته إلى الشام فقد سافر مع عمر أربع مرات ، وهي كما يلي :
قال الطبري : « وجميع ما خرج عمر إلى الشام أربع مرات ، فأمّا الأولى فعلى فرس ، وأمّا الثانية فعلى بعير ، وأمّا الثالثة فقصّر عنها لأن الطاعون مستعر ، وأمّا الرابعة فدخلها على حمار ، فاستخلف عليها وخرج » [١].
أمّا الأولى : فكانت سنة ١٥ هـ وذلك لفتح بيت المقدس ، فخرج معه كثير من المهاجرين والأنصار حتى انتهى إلى الجابية ، وكان قد كتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوه بها ليوم سمّاه لهم ، فتلقـّوه وقد ظهرت عليهم الإثرة فلبسوا الديباج والحرير ، فلمّا رآهم عمر نزل عن فرسه ورماهم بالحجارة وقال : سرَع ما لـُفتـّم عن رأيكم ، إياي تستقبلون في هذا الزيّ ، وإنما شبعتم منذ سنتين ، سرَع ما ندّت بكم البطنة ...
وفي هذه المرّة طلب ابن عباس ليلة فأتي به فشكا إليه تخلّف عليّ بن أبي طالب عنه. قال ابن عباس : فقلت له : أو لم يعتذر إليك؟ قال : بلى ، قلت : هو ما أعتذر به.
قال ـ ابن عباس ـ ثم أنشأ يحدثني فقال : إنّ أول من راثكم [٢] عن هذا أبو بكر ، إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة.
قال أبو الفرج الأصبهاني : « ثم ذكر قصة طويلة ليس من هذا الباب فكرهت ذكرها » (؟) [٣]. ولا غرابة من أبي فرج الأموي الهوى والولاء الخائن المائن أن يحذف ما له مساسٌ بالخلافة تتمة لما جرى من كلام بين عمر وابن عباس ، ظناً منه أنه بتركه ذكر تمام القصة الطويلة ـ على حد تعبيره ـ ستر ما
[١] تاريخ الطبري ٤ / ١٥٨ ط الحسينية ، ٣ / ٦٠٧ ط دار المعارف محققة.
[٢] راث بالأمر أبطأ به من التريث.
[٣] الأغاني ٩ / ٣٩ ط الساسي ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ٤ / ٤٩٧ ط مصر الأولى.