موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩٠ - مظاهر الحب والبغض بين قريش وبين بني هاشم
ومن راجع كتاب (السفيانية) للجاحظ و (النزاع والتخاصم) للمقريزي وأضرابهما يجد جذور العداوة بين بني أمية وهم من قريش وبين بني هاشم ضاربة في أصولها متنامية في فروعها ، ولم يخف ذلك على الباحثين من قدامى ومحدثين.
فإلى ما قاله واحد منهم وهو محمّد بن سليمان [١] حاجب الحجاب ، وهذا الرجل لم يكن يتعصب لمذهب بعينه كما قال ابن أبي الحديد وقد رآه ، فلنقرأ ما يقول : « وقد سأله جعفر بن مكي الحاجب عما عنده في أمر عليّ وعثمان فقال : هذه عداوة قديمة النسب بين عبد شمس وبين بني هاشم ، وقد كان حرب بن اُمية نافر عبد المطلب بن هاشم ، وكان أبو سفيان يحسد محمّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم وحاربه ، ولم تزل الثنتان متباغضتين وإن جمعتهما المنافية ، ثمّ إن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم زوّج عليّاً بابنته ، وزوّج عثمان بابنته الاُخرى وكان اختصاص رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لفاطمة أكثر من اختصاصه للبنت الأخرى ، وللثانية الّتي تزوجها عثمان بعد وفاة الأولى. واختصاصه أيضاً لعليّ وزيادة قربه منه وامتزاجه به واستخلاصه إياه لنفسه ، أكثر وأعظم من اختصاصه لعثمان ، فَنَفَس عثمان ذلك عليه فتباعد ما بين قلبيهما ... ».
إلى أن قال : « ثمّ أتفق أن عليّاً عليهالسلام قتل جماعة كثيرة من بني عبد شمس في حروب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فتأكد الشنآن ، واذا أستوحش الإنسان من صاحبه أستوحش صاحبه منه.
ثمّ مات رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فصبا إلى عليّ جماعة يسيرة لم يكن عثمان منهم ، ولا حضر في دار فاطمة مع مَن حضر من المخلّفين عن البيعة ، وكانت في نفس عليّ عليهالسلام أمور من الخلافة لم يمكنه إظهارها في أيام أبي بكر وعمر لقوة عمر وشدّته ، وانبساط يده ولسانه.
[١] وصفه ابن أبي الحديد بأنه حاجب الحجاب وقال : وكان ظريفاً أديباً وقد أشتغل بالرياضيات من الفلسفة ولم يكن يتعصب لمذهب بعينه.