موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٣ - الحبر في مجلس شورى عمر
قال : فلم يتركوا شيئاً في وتر العشرة إلا ذكروه. فقال لي : ما لك لا تتكلم يابن عباس؟ قال : قلت إن شئت تكلّمت. قال : ما دعوتك إلا لتتكلم » [١].
وفي لفظ عند ابن سعد : « فقال عمر لابن عباس ألا تتكلم؟ قال الله أعلم قال قد نعلم إن الله أعلم ، إنّما نسألك عن علمك فقال ابن عباس : الله وتر يحب الوتر ، خلق من خلقه سبع سموات فاستوى عليهن ، وخلق الأرض سبعاً وخلق عدة الأيام سبعاً ، وجعل طوافاً بالبيت سبعاً ورمي الجمار سبعاً ، وبين الصفا والمروة سبعاً ، وخلق الإنسان من سبع ، وجعل رزقه من سبع.
قال فقال عمر : فكيف خلق الإنسان من سبع؟ وجعل رزقه من سبع فقد فهمت من هذا أمراً ما فهمتـُه.
قال ابن عباس : إنّ الله يقول : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ... ) حتى بلغ إلى قوله : (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) [٢] ثـم قـرأ : (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) [٣].
فأمّا السبعة فلبني آدم ، وأمّا الأبّ فما أنبتت الأرض للأنعام ، وأمّا ليلة القدر فأراها ـ إن شاء الله ـ إلاّ ليلة ثلاث وعشرين يمضين وسبع يبقين » [٤].
[١] المعرفة والتاريخ ١ / ٥١٩ ـ ٥٢٠.
[٢] المؤمنون / ١٢ ـ ١٤.
[٣] عبس / ٢٦ ـ ٣١.
[٤] طبقات ابن سعد ١ / ١٤٠ ط ٥ تح ـ السُلمي وإسناده حسن ، وأورده السيوطي في الدر المنثور نقلا عن ابن سعد وعبد بن حميد ، وأورد الحاكم في المستدرك جزءا منه في ٣ / ٣٩ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وصححه الذهبي في التلخيص أيضا.