موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤٤ - تاسعاً ـ زيد بن ثابت الأنصاري
قال أبو عمر : « كان عثمان يحب زيد بن ثابت وكان زيد عثمانياً » [١]. ولعله المدافع الوحيد عن عثمان من الأنصار ولقد مرّ بنا أن عثمان أعطاه مائة ألف من مال أتى به أبو موسى الأشعري ، ولقد ذكر الطبري في تاريخه موقفه يوم الجمعة حين رجع المصريون ومعهم غلام عثمان والكتاب الّذي فيه قتلهم : « وخرج عثمان للصلاة وخطب مندّداًً بالثوار ، ومستشهداً على ذلك من حضر. فقام محمّد بن مسلمة فقال : أنا أشهد بذلك فأخذه حكيم بن جبلة فأقعده ، فقام
فتمخّط فيه ، فقال : بخ بخ يتمخط أبو هريرة في الكتان ، لقد رأيتني أخرّ فيما بين منبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وحجرة عائشة يجيء الجائي يرى أن بي جنوناً وما بي إلاّ الجوع ، ولقد رأيتني واني لأجير لابن عفـّان وابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رحلي أسوق بهم إذا أرتحلوا ، وأخدمهم إذا نزلوا. فقالت يوماً : لتردّنه حافياً ولتركبّنه قائماً ـ تعني البعير ـ قال : فزوجنيها الله بعد ذلك فقلت لها : لتردّنه حافية ، ولتركِبنّه قائمة. ويبدو أنّه بصص بعينيه الأميرة يوم كان يخدمها فأعجبته وتمناها فصارت إليه ولكنه لم يخف تشفـّيه منها.
روى البلاذري قال : وخلف أبو هريرة على فاختة بنت غزوان وهي بسرة فكان يقول كنت أجير ابن عفان بطعام بطني وعقبة رحلي ، أخدمهم إذا نزلوا وأسوق بهم إذا ركبوا ، فغضب عليّ يوماً فقال : لتمشينّ حافياً ، ثمّ تزوجت أمرأته (أنساب الأشراف ١ق٤ / ٥٩٣).
ولا تخفى لغة التشفي عند أبي هريرة بالرغم من إحسان الزوجين عثمان وأبنة غزوان إليه فلم يكن وفياً لهما ولا للأمويين بقدر ما كانوا هم له في حياته كما مرّ ، وحتى بعد وفاته. فقد كان ولد عثمان هم الذين يحملون سريره ـ عند موته ـ ومن قصره بالعقيق حتى بلغوا البقيع حفظاً لحقه بما كان من رأيه في عثمان (طبقات ابن سعد ٤ق٢ / ٦٣) وكتب الوليد بن عتبة إلى معاوية يخبره بموت أبي هريرة ، فكتب إليه أنظر من ترك فأدفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم وأحسن جوارهم ، وأفعل إليهم معروفاً ، فإنه كان ممن نصر عثمان وكان معه في الدار فرحمه الله (طبقات ابن سعد ٤ق٢ / ٦٣). وكلّ إناء بالذي فيه ينضح.
[١] الاستيعاب بهامش الإصابة ١ / ٥٣٤.