موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٨ - سادساً ـ عمرو بن العاص
فقال عمرو : دع عنك هذا ، فالحمد لله الّذي اكرمنا بمحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم وهدانا به. قد رأيتَ العاص بن وائل ورأيت أباك عفـّان ، فوالله للعاصُ كان أشرف من أبيك.
قال : فانكسر عثمان. وقال : ما لنا ولذكر الجاهلية.
قال : وخرج عمرو ودخل مروان ، فقال : يا أمير المؤمنين وقد بلغتَ مبلغاً يذكر عمرو بن العاص أباك ، فقال عثمان : دع هذا عنك ، مَن ذكر آباء الرجال ذكروا أباه.
قال : فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه ، يأتي عليّاً مرة فيؤلـّبه على عثمان ، ويأتي الزبير مرة فيؤلـّبه على عثمان ، ويأتي طلحة مرة فيؤلـّبه على عثمان. ويعترض الحاجّ فيخبرهم بما أحدث عثمان فلمّا كان حصر عثمان الأوّل خرج من المدينة ، حتى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها السبع ، فنزل في قصر له يقال له العجلان وهو يقول : العجب ما يأتينا عن ابن عفان.
قال : فبينا هو جالس في قصره ذلك ومعه ابناه محمّد وعبد الله وسلامة بن روح الجذامي ، إذ مرّ بهم راكب فناداه عمرو : من أين قدم الرجل؟ فقال من المدينة ، قال : ما فعل الرجل؟ يعني عثمان. قال : تركته محصوراً شديد الحصار. قال عمرو : أنا أبو عبد الله ، قد يضرط العير والمكواة في النار [١].
فلم يبرح مجلسه ذلك حتى مرّ به راكب آخر. فناداه عمرو ما فعل الرجل؟ يعني عثمان. قال : قـُتل. قال : أنا أبو عبد الله إذا حككت قرحة نكأتها ، إن كنتُ لأحرّض عليه ، حتى إنّي لأحرّض عليه الراعي في غنمه في رأس الجبل.
فقال له سلامة بن روح : يا معشر قريش إنّه كان بينكم وبين العرب باب وثيق فكسرتموه ، فما حملكم على ذلك؟ فقال : أردنا ان نخرج الحقّ من حافرة
[١] مثل يضرب للرجل يخاف الأمر فيجزع قبل وقوعه. مجمع الأمثال ٢ / ٩٥.