موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤٠ - سادساً ـ عمرو بن العاص
فدخل أهل عثمان عليه ، فقالوا له هل عابك أحد بمثل ما عابك به عمرو. فلمّا دخل عليه عمرو قال : يا بن النابغة والله ما زدتَ أن حرّضت الناس عليّ ، قال : والله لقد قلت فيك أحسن ما علمت ، ولقد ركبت من الناس وركبوها منك فأعتزل ان لم تعتدل ، فقال : يا بن النابغة ، قمل درعُك مذ عزلتك عن مصر » [١].
وفي تاريخ الطبري : « انّ عمرو بن العاص قال ذلك حين استشاره عثمان فيمن استشار من ولاته وقد جمعهم عنده فقال له ما رأيك؟ قال : أرى أنّك قد ركبت الناس بما يكرهون ، فأعتزم أن تعتدل ، فإن أبيت فاعتزم أن تعتدل ، فإن أبيت فاعتزم أن تعتزل فإن أبيت فاعتزم عزماً وأمضِ قدماً. فقال عثمان : مالك قمل فرُوك؟ أهذا الجدّ منك؟ فأسكت عنه دهراً. حتى إذا تفرّق القوم قال عمرو : لا والله يا أمير المؤمنين ، لأنت أعزّ عليّ من ذلك ولكن قد علمت أن سيبلغ الناس قول كلّ رجل منا ، فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي ، فأقود إليك خيراً ، أو ادفع عنك شراً ... اهـ » [٢].
ولقد كذب فإنه كان مراوغاً في أمر عثمان وحسبنا ما كان يُعيّر به في ذلك.
فقد قال له الإمام الحسن السبط عليهالسلام في حديث طويل جاء فيه : « وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان فأنتَ سعّرت عليه الدنيا ناراً ثمّ لحقت بفلسطين ، فلمّا أتاك قتله قلتَ : أنا أبو عبد الله إذا نكأت قرحة أدميتها ، ثمّ ... وبالله ما نصرتَ عثمان حياً ، ولا غضبتَ له مقتولا » [٣].
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٥١ ط الغري ، وشرح النهج ٢ / ١٠٣ ، وجمهرة خطب العرب ٣ / ٢١.
[٢] تاريخ الطبري ٤ / ٣٣٤ ط دار المعارف.
[٣] رواه الزبير بن بكار في الموفقيات / ٤٩٦ ـ ٤٩٧ ط الأوقاف بغداد بتفاوت يسير.