موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٨ - شواهد الصرامة من الطرفين
قلت : قرأت (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ) حتى انتهيت إلى (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [١] فإذا فعلوا ذلك لم يصبر صاحب القرآن. ثم قرأت (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ * وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [٢] قال : صدقت والّذي نفسي بيده.
فقلت : يا أمير المؤمنين إنّهم متى ما يسارعوا هذه المسارعة تحنّقوا ، ومتى تحنقوا اختلفوا ، ومتى اختلفوا يفشلوا. قال : لله أبوك والله لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها ] [٣].
٢ ـ أخرج الحاكم بسنده عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : « بينما ابن عباس مع عمر رضياللهعنه وهو آخذ بيده ، فقال عمر : أرى القرآن قد ظهر في الناس ، فقلت ما أحب ذاك يا أمير المؤمنين.
قال : فاجتذب يده من يدي وقال : لم؟ قلت : لأنهم متى يقرؤا يتقرّوا ، ومتى ما يتقرّوا اختلفوا ومتى ما يختلفوا يضرب بعضهم رقاب بعض. قال : فجلس عني وتركني ، فظللت عنه بيوم لا يعلمه إلاّ الله ثم أتاني رسوله الظهر فقال : أجب أمير المؤمنين فأتيته فقال : كيف قلت؟ فأعدت مقالتي قال عمر رضياللهعنه إن كنت لأكتمها الناس » [٤].
[١] البقرة / ٢٠٤.
[٢] البقرة / ٢٠٦ ـ ٢٠٧.
[٣] المعرفة والتاريخ ١ / ٥١٦ ـ ٥١٧ ط الارشاد بغداد سنة ١٣٩٤ هـ ، وما بين القوسين من المستدرك على الصحيحين للحاكم ٣ / ٥٤٠ ، وقارن الإصابة في ترجمة ابن عباس وتلخيص الذهبي بهامش المستدرك.
[٤] مستدرك الحاكم ٣ / ٥٤١ وتلخيص الذهبي بهامش المستدرك.