موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٤ - مواقف عثمان مع بني هاشم
قال : فألحق بحرم الله فأكون فيه؟ قال : لا ، قال : فالكوفة أرض بها أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم؟ قال : لا ، قال : فلست بمختار غيرهنّ ، فأمره بالمسير إلى الربذة. فقال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لي أسمع وأطع وأنقد حيث قادوك ولو لعبد حبشي مجدوع ، فخرج إلى الربذة ، فأقام هناك مدة ، ثمّ دخل المدينة فدخل على عثمان والناس عنده سماطين. فقال : يا أمير المؤمنين انّك أخرجتني من أرض ليس لي بها زرع ولا ضرع إلاّ شويهات ، وليس لي خادم إلاّ ممررة (كذا) ولا ظل يظلني إلاّ ظل شجرة ، فأعطني خادماً وغنيمات (أعِش) فيها ، فحوّل وجهه عنه ، فتحول إلى السماط الآخر فقال : مثل ذلك.
فقال حبيب بن سلمة : لك عندي يا أبا ذر ألف درهم وخمسمائة شاة ، قال أبو ذر : أعط خادمك ألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك مني ، فإني إنما أسأل حقي في كتاب الله.
فجاء عليّ عليهالسلام فقال له عثمان : ألا تغني عنا سفيهك هذا. قال : أيّ سفيه؟ قال : أبو ذر.
قال عليّ : ليس بسفيه سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على أصدق لهجة من أبي ذر ، أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون (إِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) [١]. قال عثمان : التراب في فيك ، قال عليّ عليهالسلام : بل التراب في فيك ، أنشد الله من سمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول ذلك لأبي ذر؟ فقام أبو هريرة وعشرة فشهدوا بذلك على قول عليّ » [٢].
[١] غافر / ٢٨.
[٢] بحار الأنوار ٨ / ٣٤٦ ط الكمپاني على الحجر نقلاً عن أمالي الطوسي.