موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥٦ - مواقف عثمان مع بني هاشم
٦ ـ وذكر الثقفي في تاريخه عن عبد الملك ابن أخي أبي ذر ـ وذكر حديث أبي ذر بالشام ثمّ جلبه إلى المدينة وما لاقاه من عنف المسير ـ : « ثمّ حجبه عثمان جمعة وجمعة حتى مضت عشرون ليلة أو نحوها وأفاق أبو ذر ثمّ أرسل إليه وهو معتمد على يدي ، فدخلنا عليه وهو متكيء فاستوى قاعداً ، فلمّا دنا أبو ذر منه قال عثمان :
|
تحية السخط إذا ألتقينا |
|
لا أنعم الله بعمرو عيناً |
فقال له أبو ذر : فوالله ما سمّاني الله عمروا ، ولا سماني أبواي عمروا ، وإني على العهد الّذي فارقت عليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ما غيّرت ولا بدّلت ، فقال له عثمان : كذبت ، لقد كذبت على نبيّنا ، وطعنت في ديننا ، وفارقت رأينا ، وضغنت قلوب المسلمين علينا ثمّ قال لبعض غلمانه : ادع لي قريشاً ، فانطلق رسوله ، فما لبثنا أن امتلأ البيت من رجال قريش فقال لهم عثمان : إنا أرسلنا اليكم في هذا الشيخ الكذاب الّذي يكذب على نبينا وطعن في ديننا وضغن قلوب المسلمين علينا. وإنّي قد رأيت أن أقتله وأصلبه أو أنفيه من الأرض. فقال بعضهم : رأينا لرأيك تبع وقال بعضهم : لا تفعل فإنّه صاحب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وله حقّ ، فما منهم أحدٌ أدّى الّذي عليه ، فبينا هم كذلك اذ جاء عليّ بن أبي طالب عليهالسلام يتوكأ على عصاً سراً ، فسلّم عليه ونظر ولم يجد مقعداً ، فأعتمد على عصاه. فما أدري أتخلّف عمداً؟ أم يظن به غير ذلك. قال عليّ : فيم أرسلتم إلينا ، فقال عثمان : أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الّذي قد كذب على نبيّنا وطعن في ديننا وخالف رأينا ، وضغن قلوب المسلمين علينا ، وقد رأينا أن نقتله أو نصلبه أو ننفيه من الأرض.