موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٧ - حبر الأمة في عهد أبي بكر
وهذا الخبر قبل التعليق عليه ننبّه القارئ إلى أنّه رواه كلّ من أحمد بن حنبل [١] ، والفسوي [٢] ، والحاكم [٣] وصححه على شرط الشيخين ، وأقره الذهبي في التلخيص ، ورواه الهيثمي [٤] وقال رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، والطبراني [٥] ، والدارمي [٦] ، والذهبي [٧]. وغيرهم وغيرهم. فهذا الخبر عنه مرويّ لاشك فيه.
والآن إلى قراءة متأنية في جملاته لنعرف مغزى ذلك منه :
١ ـ تصريحه بأن بداية نشاطه في طلب الحديث كانت بعدما قبض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهذا يعني انّه نشط متزامناً مع منع البيان الخليفي من التحديث ، فهل يعني ذلك منه عملية تحدٍ وخوف ضياع الحديث لو كمّت الأفواه خوفاً. فنشط لجمع ما يمكنه جمعه؟ ولم لا يكون ذلك كذلك.
٢ ـ محاورته الرجل الأنصاري ليشاركه في طلب الحديث وسماعه من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولابد أن يكون ذلك الرجل من أسنانه من صغار الصحابة [٨] فدعاه لما يحييه فأبى عليه ساخراً ، فلماذا دعاه؟ ألمجرّد الطلب فحسب؟ أم أنه أراده شريكاً في السماع ليكون معه شاهداً على ذلك في المستقبل المجهول وغير المنظور لو دعت الحاجة إلى الإستشهاد به؟
[١] فضائل الصحابة / رقم ١٩٢٥.
[٢] المعرفة والتاريخ ١ / ٥٤٢.
[٣] مستدرك الحاكم ٣ / ٥٣٨.
[٤] مجمع الزوائد ٩ / ٢٧٧.
[٥] المعجم الكبير ١٠ / ٢٤٤ ط الثانية بالموصل.
[٦] سنن الدارمي ١ / ١٤١.
[٧] سير أعلام النبلاء ٤ / ٤٤٦.
[٨] جاء في المعرفة للفسوي ١ / ٥٤١ : كان ابن عباس يقول لأخ له من الأنصار : اذهب بنا إلى أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ...