موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٣ - فيا لله وللشورى
يرضى أن يتقيّد بسياستهما ، إنّما أراد أن يحرجه ليفسح المجال لاختيار عثمان ، وسرعان ما تحقق غرضه [١].
وذهب الدكتور أحمد صبحي إلى أنّ عبد الرحمن قد بنى اختياره على قاعدة غير معروفة في الشرع ، إذ قرن سيرة الشيخين ـ أبي بكر وعمر ـ بكتاب الله وسنّة رسوله ، شرطاً على كلّ من عليّ وعثمان ، ولم يقل أحد من قبلُ ولا من بعدُ ، أنّ سيرة الشيخين تقترن بكتاب الله وسنّة رسوله في المسائل السياسية ، وحين أراد الإمام عليّ أن ينبهه إلى ذلك ـ كتاب الله وسنّة رسوله فقط ، وإن اجتهد كما اجتهدا ـ نحّاه عبد الرحمن ليختار عثمان ، حتى إذا اعترض الإمام عليّ قال عبد الرحمن : (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) [٢] فأضاف خطأ آخر باستشهاده بالآية الشريفة في غير موضعها ، فضلاً عن أنّها لا تقال لمثل الإمام عليّ [٣].
وأخيراً قال الدكتور محمّد بيومي مهران : « وهكذا كان انتخاب عثمان مصطبغاً بصبغة التحيّز للأمويين ، وقد وجدت هذه النتيجة من أول الأمر ـ معارضة من الهاشميين فضلاً عن أهل الورع والسبق في الإسلام مثل سلمان وعمّار وأبي ذر والمقداد وغيرهم من رواد شيعة الإمام » [٤].
[١] بتوسط الإمامة وأهل البيت ١ / ٣٦٨.
[٢] الفتح / ١٠.
[٣] بتوسط الإمامة وأهل البيت ١ / ٣٦٨.
[٤] نفس المصدر.