موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٨٨ - مظاهر الحب والبغض بين قريش وبين بني هاشم
وأمّا قولك : إنّك لا تدري أرفعوه عنا أم رفعونا عنه؟ فلعمري إنّك لتعرف أنّه لو صار إلينا هذا الأمر ما أزددنا به فضلاً إلى فضلنا ، ولا قدراً إلى قدرنا ، وإنا لأهل الفضل والقدر ، وما فضل فاضل إلاّ بفضلنا ، ولا سبق سابق إلاّ بسبقنا ، ولولا هدينا ما أهتدى أحد ، ولا أبصروا من عمى ، ولا قصدوا من خور.
فقال عثمان : حتى متى يا ابن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني هبوني كنت بعيداً ما كان لي من الحقّ عليكم أن أراقـَب وأن أناظر ، بلى ورب الكعبة ولكن الفـُرقة سهّلت لكم القول فيّ ، وتقدمت إلى الإسراع إليّ والله المستعان » [١].
وروى أبو سعد الآبي في كتابه [٢] عن ابن عباس قال : « وقع بين عثمان وعليّ عليهالسلام كلام فقال عثمان : ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين كأن وجوههم شنوف [٣] الذهب تصرع أنـُفـُهُم قبل شفاههم » [٤].
ومن حقّ السائل أن يسأل عثمان وشيعته عن المقتولين ببدر أليس كانوا مستحقين للقتل؟ فإن كانوا فما ذنب مَن قتلهم ما داموا كفاراً والإسلام أمر بقتلهم لأنهم هم الذين جاؤا لحربه؟
ثمّ ما بال عثمان يتحرق ـ وهو خليفة المسلمين ـ لقتل الكافرين ، ثمّ يصفهم وصف المتلهف عليهم؟ إنّ ذلك معيب عليه لكن الرجل لم يتخل عن أمويته وتعصبه لقومه جميعاً كافرهم ومسلمهم ، ميتهم وحيّهم ، فهو يحقد على
[١] نفس المصدر ٢ / ٣٩٥ ـ ٣٩٦ ط الأولى بمصر.
[٢] اسم كتابه نثر الدرر وقد طبع منه سابقاً بعضاً بمصر وطبع حديثاً في بيروت على ما بلغني.
[٣] الشنوف والشَنف وهو القرط الأعلى ، أو معلاق في قوف الأذن ، أو ما علق في أعلاها ، وأمّا ما علّق في أسفلها فقرط (قطر المحيط ـ شنف).
[٤] شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٤٠٠.