موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢ - فترة بين عهدين
النزوات بأن يكتب لهم كتاباً لئلا يضلوا من بعده ، فبدت البغضاء من أفواههم ، فكانت الرزية كلّ الرزية ـ كما يقول ابن عباس ـ وتتابعت الأحداث سراعاً بالمواقف النابية من المعارضة ، وكلها توحي بتأكيد التآمر. وإلاّ بماذا يفسّر موقف عمر وعثمان ـ الشديد ـ من إنكارهما موت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى مُنع أهله من تجهيزه ودفنه ، وتذرّعا بما لا يقوله أي انسان حتى المخبول.
قال الجاحظ في رسالته العثمانية : « وكان عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب يرددا هذه الآيات يعني : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) [١] وتوعدّا أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من قال إنه مات. وثاروا في حجرة عائشة وعلى الباب لم يمت وكان أول من رآه مسجّى فأنكر موته عثمان وقال : انّه والله ما مات ولكنّ الله رفعه إليه كما رفع عيسى بن مريم ، والله لا نسمع أحداً يقول مات إلاّ قطعنا لسانه.
واضطرب الناس وماجوا وقام عمر في الناس خطيباً فقال : لا أسمعنّ أحداً يقول إن محمّداً مات ... » [٢].
وتدافع عمر هو والعباس بالقول ، هو يقول : ما مات رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بل غاب كما غاب موسى عن قومه وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون انّه مات ، فجعل لا يمر بأحد يقول انّه مات إلاّ ويخبطه ويتوعده [٣].
وذكر الزمخشري في الفائق : « انّ عمر مانعهم في دفن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : انّه لم يمت ولكنه صعق كما صعق موسى ، فقال العباس : انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يمت حتى ترككم على طريق ناجحة وان يك ما تقول يابن الخطاب حقاً فإنّه لن يعجز أن يحثو عنه ، فخلّ بيننا وبين صاحبنا فإنه يأسن كما يأسن الناس » [٤].
[١] التوبة / ٣٣.
[٢] الرسالة العثمانية / ٧٩ ـ ٨٠ تح ـ عبد السلام محمّد هارون.
[٣] شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٦٠.
[٤] الفائق ٤ / ٣٤.