موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١١ - ٤ ـ عائشة أمّ المؤمنين
والآن وقد عرفنا الجواب ، كان من الطبيعي أن تستغلّ عائشة الأحداث الّتي أدين فيها عثمان ، فيرتفع صوتها معلنة سخطها تضامناً مع الساخطين حتى صارت من أشدّ المحرّضين ، وإلى بعض مواقفها :
١ ـ لمّا استدعي ابن مسعود من الكوفة إلى المدينة فدخل المسجد وعثمان على المنبر فقال في ابن مسعود منكراً من القول ، وما كان ينبغي له ، قال : « دويّبة سوء من يمشي على طعامه يقيء ويسلح ».
فنادته عائشة : « أي عثمان أتقول هذا لصاحب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم » ، وقد مرّ بنا ذكر ابن مسعود في أوّل قائمة الساخطين.
٢ ـ موقفها في حادثة سكر الوليد بن عقبة والي عثمان بالكوفة وخرج الشهود إلى عثمان يشكونه فلم يشكهم بل ضرب بعض الشهود أسواطاً ، فأتى الشهود عائشة فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان ، وأنه زبرهم فنادت عائشة : إن عثمان أبطل الحدود وتوعد الشهود ـ كما مرّ في أسباب السخط ـ وان الشهود إنّما لجأوا إلى بيت عائشة لأن عثمان توعدهم بالتنكيل بهم.
فقد روى أبو الفرج في الأغاني عن الزهري قال : « خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد فقال : أكلـّما غضب رجل منكم على أميره رماه بالباطل؟ لئن اصبحت لأنكلنّ بكم. فاستجاروا بعائشة ، وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتاً وكلاماً فيه بعض الغلظة ، فقال : أما يجد مرّاق اهل العراق وفسّاقهم ملجأ إلاّ بيت عائشة فسمعت فرفعت نعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقالت : تركتَ سنة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم صاحب هذا النعل.