موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩١ - شواهد الصرامة من الطرفين
قال : فأشر عليَّ ، قلت : إنّي أرى أن تستعمل صحيحاً منك صحيحاً لك.
(قال : فكن أنت ذلك الرجل ، قال : لا تنتفع بي مع سوء ظني بك وسوء ظنك بي) » [١].
وليتدبر القارئ هذا التصريح الّذي ختم به ابن عباس تلك المحاورة من تبادل سوء الظن بينه وبين عمر ، وسكوت عمر على ذلك اقرار لما قاله ابن عباس.
٣ ـ أخرج الفسوي [٢] بسنده عن ابن عباس قال : « كان عمر بن الخطاب إذا صلى صلاة جلس للناس ، فمن كان له حاجة كلّمه ، وإن لم تكن لأحد حاجة قام ودخل ، فصلى صلوات لا يجلس للناس فيهنّ.
قال ابن عباس : فحضرت الباب فقلت : يا يرفأ ـ غلام عمر وحاجبه ـ أتى أمير المؤمنين شكاة؟ فقال : ما بأمير المؤمنين من شكاة. قال : فجلست فجاء عثمان ابن عفان فجلس ، فخرج يرفأ فقال : قم يا بن عفان قم يا بن عباس ، قال : فدخلنا على عمر فاذا بين يديه صُبَرٌ من مال على كلّ صُبرة منها كرفة [٣] فقال عمر : إنّي نظرت في أهل المدينة فوجدتكما من أكثر أهلها عشيرة فخذا هذا المال فاقسماه فما كان من فضل فرُدّا. قال : فأمّا عثمان فحثا ، وأمّا أنا فجثوت على ركبتي وقلت : وإن كان نقصاناً رددتَ علينا؟
[١] راجع عن هذه المحاورة مروج الذهب للمسعودي ١ / ٤٢٧ ط البهية سنة ١٣٤٦ ، وكتاب الخراج لأبي يوسف ط السلفية ، وكتاب البديع لابن المعتز / ٥٤ ط أوربا ، وأدب الدنيا والدين للماوردي / ١٨٧ وغيرها.
[٢] المعرفة والتاريخ ١ / ٥٢١ ـ ٥٢٢.
[٣] الكرفة : لم أقف على معناها ولعل الكلمة مصحفة خطأ عن (الكرنفة) وهي أصول الكرب ، وكانوا يكتبون عليها وجاء في مناقب عمر / ١٦٦ (على كلّ صبرة منها كنيف) وفي الهامش عن اللسان : الكنيف الساتر. ولكن ابن سعد روى القصة في الطبقات ٣ ق١ / ٢٠٧ (على كلّ صبرة كتف) وهو الأصح.