موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٣٦ - ثالثاً مواقف شرعية في الأحكام
٢ ـ استنكار ابن عباس على عثمان في عدم ميراث الأم مع الأخوين :
أخرج الطبري في تفسيره [١] ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين واللفظ له بسنده : « عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس انّه دخل على عثمان بن عفان رضياللهعنه فقال : إن الأخوين لا يردّان الأم عن الثلث (؟) قال الله (عزّ وجلّ) : (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ) [٢] فالأخوان بلسان قومك ليسا بأخوة (؟) فقال عثمان بن عفان : لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس. وفي لفظ الطبري : هل أستطيع نقض أمرٍ كان قبلي وتوارثه الناس ... [٣].
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه » [٤] ، وتبعه الذهبي في تلخيصه وقال : صح.
أقول : لقد وهم الطبري وغيره من الفقهاء وأئمة الحديث في نسبة مسألة عدم حجب الأخوين الى ابن عباس ، حيث ظنوا أنّ الاستفهام كان حقيقياً ، بينما كان استفهاماً إنكارياً كما هو ظاهر من لغة ابن عباس ومن جواب عثمان. وهذا ما فهمه جماعة من الفقهاء ، كما سيأتي في فقه ابن عباس في (الحلقة الثالثة) إن شاء الله تعالى مزيد بيان.
٣ ـ خلافات فقهية بينهما :
لقد كان بين ابن عباس وبين عثمان خلافٌ في بعض الأحكام الشرعية قولاً وعملاً :
[١] تفسير الطبري ٤ / ١٨٨.
[٢] آل عمران / ١١.
[٣] قارن السنن الكبرى للبيهقي ٦ / ٢٢٧.
[٤] مستدرك الحاكم ٤ / ٣٣٥.