موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٢ - مواقف محنة واختبار لابن عباس
وقال أبو مخنف في حديثه : « ثمّ أنّ القوم أغفلوا أمر عثمان وشغلوا عنه ، فعاد هؤلاء النفر فصلوا عليه ... وحمل على باب صغير من جريد قد خرجت منه رجلاه » [١]. وفي ذلك قال أحمد شوقي بك في دول العرب وعظماء الإسلام [٢] :
|
من كقتيل بالسَفا مكفّنِ |
|
مرّت به ثلاثةٌ لم يدفن |
|
تعرضُه نوادبا أرامله |
|
ويشفق النعش ويأبى حامله |
|
قد حيل بين الأرض وابن آدما |
|
ونوزعت دار البقاء قادما |
|
مُثّلَ بالمهاجر المُثنّي |
|
على علوّ شأنه والسنّ |
|
تنبوا العيون اليوم عنه جيفة |
|
وأمس كانَ نورها خليفة |
لقد قرأنا الكثير ـ فيما مرّ ـ من نصائح للإمام وللعباس ولابنه عبد الله نصحوا بها عثمان في الإقلاع عن سياسته الّتي أثارت عليه سخط المسلمين ، لكنهم لم يجدوا عنده أذناً صاغية ، بل كان يتهمهم في نصحهم ، وبعد أن أعجزهم صاروا يقلـّلون من تحمّل المسؤولية أزاءه ما وسعهم ذلك. وقد مرّت بنا في مواقف عثمان من بني هاشم في الفقرتين (٣ ، ٤) آخر محاولات العباس في نصح عثمان ، ولما لم يجد منه قبولاً تاماً ودائماً دعا ربّه أن لا يبقيه لأيام الفتن ، فما دارت عليه الجمعة حتى مات.
[١] أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٧٥.
[٢] دول العرب وعظماء الإسلام / ٤٨.