موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٢ - مواقف عثمان مع بني هاشم
غيره ، فلو أنّك أتهمت نفسك للناس أتهم الناس أنفسهم لك ، ولو أنّك نزلت ممّا رقيت وأرتقوا ممّا نزلوا فأخذت منهم وأخذوا منك ما كان بذلك بأس.
قال عثمان : فذلك إليك يا خال وأنت بيني وبينهم. قال : أفأذكر لهم ذلك عنك؟ قال : نعم ، وأنصرف. فما لبثنا أن قيل : هذا أمير المؤمنين قد رجع بالباب ، قال أبي : أئذنوا له فدخل فقام قائماً ولم يجلس وقال : لا تعجل يا خال حتى أوذنك. فنظرنا فإذا مروان بن الحكم كان جالساً بالباب ينتظره حتى خرج فهو الّذي ثناه عن رأيه الأوّل.
فأقبل عليَّ أبي وقال : يا بني ما إلى هذا من أمره شيء ، ثمّ قال : يا بني أملك عليك لسانك حتى ترى ما لابدّ منه. ثمّ رفع يديه فقال : اللّهمّ اسبق بي ما لا خير لي في إدراكه ، فما مرّت جمعة حتى مات رحمهالله » [١].
١١ ـ وروى البلاذري في أنساب الأشراف بإسناده عن صهيب مولى العباس : « ان العباس قال لعثمان : أذكّرك الله في أمر ابن عمك وابن خالك وصهرك وصاحبك مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقد بلغني أنّك تريد أن تقوم به وبأصحابه. فقال : أوّل ما أجيبك به أنّي قد شفـّعتك ، إنّ عليّاً لو شاء لم يكن أحد عندي إلاّ دونه ولكن أبى إلاّ رأيه.
ثمّ قال لعليّ : مثل قوله لعثمان فقال عليّ : لو أمرني عثمان أن أخرج من داري لخرجت » [٢].
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٣٩٧. وهذه الواقعة غير الّتي سبقتها وان عاصرتها زماناً ففي الاُولى كانت الشكوى في دار عثمان والعباس حاضر عنده. أمّا هذه فهي في دار العباس وعثمان حاضر عنده ، ولا مانع من تعدّدهما إذا عرفنا تخبّط السياسة يومئذ في معالجة مشاكل الناس وأستحواذ مروان على عثمان في تدبير أُموره.
[٢] أنساب الأشراف ١ق ٤ / ٤٩٨ و ٤٩٩.