موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٠٣ - نهاية مروّعة ومفزعة
قال عثمان : أقد مروان من نفسك ، قال : ممّ ذا؟ قال : من شتمه وجذب راحلته. قال : أمّا راحلته فراحلتي بها ، وأمّا شتمه إياي فوالله لا يشتمني شتمة إلاّ شتمتك مثلها ، لا أكذب عليك ، فغضب عثمان وقال : لم لا يشتمك كأنك خير منه؟ قال عليّ : إي والله ومنك ، ثمّ قام فخرج » [١].
٣ ـ قال الواقدي : ثمّ إنّ عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر ويكلـّموه ، فمكث كذلك أياماً ، ثمّ اتي به فوقف بين يديه. فقال أبو ذر : ويحك يا عثمان أما رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ورأيت أبا بكر وعمر ، هل هديك كهديهم؟ أما إنّك لتبطش بي بطش جبّار ، فقال عثمان : أخرج عنا من بلادنا فقال أبو ذر : ما أبغض إليَّ جوارك فإلى أين أخرج؟ قال : حيث شئت ، قال : أخرج إلى الشام أرض الجهاد ، قال : إنّما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها أفاردّك إليها؟ أفأخرج إلى العراق؟ قال : لا ، إنّك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولى شقة وطعن على الأئمّة والولاة. قال : أفأخرج إلى مصر؟ قال : لا. قال : فإلى أين أخرج؟ قال : إلى البادية قال أبو ذر : أصير بعد الهجرة أعرابياً؟ قال : نعم. قال أبو ذر فأخرج إلى بادية نجد؟ قال عثمان : بل إلى الشرق الأبعد أقصى فأقصى ، امض على وجهك هذا فلا تعدونّ الربذة ، فخرج إليها [٢].
فلمّا طلع عن المدينة ومروان يسيّره ، إذ طلع عليه ابن أبي طالب رضياللهعنه ومعه إبناه وعقيل أخوه وعبد الله بن جعفر وعمّار بن ياسر فاعترض مروان فقال : يا عليّ إنّ أمير المؤمنين قد نهى الناس أن يصحبوا أبا ذر في مسيره ويشيّعوه ، فان كنت لم تدر بذلك فقد أعلمتك ، فحمل عليه عليّ بن أبي طالب بالسوط بين
[١] شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٣٧٥ ط مصر الأولى.
[٢] نفس المصدر ٢ / ٣٧٧.