موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٣ - مخالفاته للشريعة في الأحكام
لجندب : أنت رأيت أخي يشرب الخمر؟ قال : معاذ الله ، ولكني أشهد أنّي رأيته سكران يقلسها من جوفه ، وأني أخذت خاتمه من يده وهو سكران لا يعقل.
قال أبو إسحاق الهمداني : فأتى الشهود عائشة فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان ، وأنّ عثمان زبَرهم فنادت عائشة : إن عثمان أبطل الحدود وتوعّد الشهود [١] ، ويقال : أن عائشة أغلظت لعثمان وأغلظ لها وقال : وما أنتِ وهذا ، إنما أمرتِ أن تقرّي في بيتك ، فقال قوم مثل قوله ، وقال آخرون : ومن أولى بذلك منها ، فاضطربوا بالنعال ، وكان ذلك أوّل قتال بين المسلمين بعد النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم [٢] ، وأستنكر المسلمون ذلك على عثمان. فقد أتاه عليّ بعد ما أتاه الشهود وشكوا إليه ضرب عثمان لبعضهم. فقال له : عطلت الحدود وضربت قوماً شهدوا على أخيك فقلبت الحكم ، وقد قال عمر : لا تحمل بني أمية وآل أبي معيط خاصة على رقاب الناس. قال : فما ترى؟ قال : أرى أن تعزله ولا توليه شيئاً من أمور المسلمين وأن تسأل عن الشهود ، فإن لم يكونوا أهل ظنّة ولا عداوة أقمت على صاحبك الحدّ [٣] ... إلى أخر ما هنالك.
٣ ـ ومن أسباب السخط على عثمان في مخالفته فيما يتعلق بأمور الشريعة أيضاً إتمامه الصلاة بمنى :
قال الطبري في تاريخه آخر حوادث سنة ٢٩ : وحج بالناس في هذه السنة عثمان ، فضرب بمنى فسطاطاً ، فكان أوّل فسطاط ضربه عثمان بمنى ، وأتم الصلاة بها وبعرفة.
[١] نفس المصدر ١ق٤ / ٥٢١.
[٢] أنساب الأشراف ١ق٤ / ٥٢٢ ، وقارن بالأغاني ٥ / ١١٩.
[٣] أنساب الأشراف ١ق٤ / ٥٢٢.