موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٢٩ - فيا لله وللشورى
فقال عبد الرحمن : يا عليّ لا تجعل على نفسك سبيلاً ، فإني قد نظرت وشاورت الناس فإذا هم لا يعدلون بعثمان أحداً.
فقال المقداد : يا عبد الرحمن أما والله لقد تركته من الذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون.
ثم قال : ما رأيت مثل ما أوتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم ، إنّي لأعجب من قريش انّهم تركوا رجلاً ما أقول إن أحدا اعلم ولا أقضى منه بالعدل ، أما والله لو أجد عليه أعواناً.
فقال عبد الرحمن : يا مقداد اتق الله فإنّي خائف عليك الفتنة.
فقال رجل للمقداد : رحمك الله مَن اهل هذا البيت؟ ومَن هذا الرجل؟
قال : أهل البيت بنو عبد المطلب والرجل عليّ بن أبي طالب.
وقال عليّ : إنّ الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر إلى بيتها فتقول : إن وُلي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبداً ، وما كانت في غيرهم من قريش تداولتموها بينكم [١].
وروى الطبري عن المسور بن مخرمة قال : « وتلكأ عليّ فقال عبد الرحمن (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [٢] » [٣].
إلاّ أنّ البلاذري روى : « إنّ عبد الرحمن قال لعليّ : بايع وإلاّ ضربت عنقك » [٤] ـ ولم يكن مع أحدٍ يومئذ سيف غيره ـ فيقال : أنّ عليّاً خرج مغضباً
[١] أنظر تاريخ الطبري ٤ / ٢٣٢ ـ ٢٣٣ ، شرح النهج لابن أبي الحديد ٢ / ٤١٠.
[٢] الفتح / ١٠.
[٣] أنظر تاريخ الطبري ٤ / ٢٣٨.
[٤] انساب الاشراف ١ق ٤ / ٥٠٨.