موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩٥ - مظاهر الحب والبغض بين قريش وبين بني هاشم
قال عليّ : سأخبرك ، انّ عمر بن الخطاب كان كلّ من ولّى فإنّما يطأ على صماخه ، إن بلغه عنه حرف جلبه ثمّ بلغ به أقصى الغاية وأنت لا تفعل ، ضعفتَ ورقـَقتَ على أقربائك.
قال عثمان : هم أقرباؤك أيضاً. فقال عليّ : لعمري إن رحمهم مني لقريبة ، ولكن الفضل في غيرهم.
قال عثمان : هل تعلم إنّ عمر ولّى معاوية خلافته كلّها؟ فقد وليته.
فقال عليّ : أنشدك الله هل تعلم إنّ معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه؟ قال : نعم.
قال عليّ : فإن معاوية يقتطع الأمور دونك وأنت تعلمها ، فيقول للناس : هذا أمر عثمان فيبلغك فلا تغيّر على معاوية. ثمّ خرج عليّ من عنده.
وخرج عثمان على أثره ، فجلس على المنبر فقال : أمّا بعد ، فإن لكل شيء آفة ، ولكلّ أمر عاهة ، وإن آفة هذه الأمة ، وعاهة هذه النعمة عيّابون طعّانون ، يُرونكم ما تحبون ، ويُسرّون ما تكرهون ، يقولون لكم وتقولون ، أمثال النعام يتبعون أوّل ناعق ، أحبّ مواردها إليها البعيد ، لا يشربون إلاّ نَغَصاً ، ولا يردون إلاّ عكَراً ، لا يقوم لهم رائد ، وقد أعيتهم الأمور ، وتعذّرت عليهم المكاسب.
ألا فقد والله عبتم عليّ بما أقررتم لابن الخطاب بمثله ، ولكنه وطأكم برجله ، وضربكم بيده ، وقمعكم بلسانه ، فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم ، ولنتُ لكم ، وأوطأت لكم كنفي ، وكففت يدي ولساني عنكم ، فأجترأتم عليَّ. أما والله لأنا أعزّ نفراً ، وأقرب ناصراً ، وأكثر عدداً ، وأقمن إن قلت هلمّ أُتي إليّ ، ولقد أعددت لكم أقرانكم ، وأفضلت عليكم فضولها ، وكشّرت لكم عن نابي وأخرجتم مني خُلـُقاً لم أكن أحسِنَه ، ومنطقاً لم أنطق به ، فكفـّوا عليكم ألسنتكم