موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٤ - الحبر في مجلس شورى عمر
فقال عمر : « أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الّذي لم تستو شؤون رأسه. ثم قال : إنّي نهيتك أن تتكلم فذا دعوتك معهم فتكلم » [١].
ولئن كنّى ابن عباس من أدبه عن الذين وجدوا في أنفسهم من حضوره بكلمة (بعضهم) ، فإن ابن حجر حكى عن عبد الرزاق في حديثه : أن الساخطين هم جماعة المهاجرين ولفظه : قال المهاجرون لعمر ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس؟ فقال : ذاكم فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول [٢].
أمّا البخاري فقد روى في صحيحه بسنده قال : « كان عمر رضياللهعنه يدني ابن عباس فقال عبد الرحمن بن عوف : إن لنا أبناء مثله؟ فقال : انه من حيث تعلم ... » [٣].
ومهما يكن الساخط واحداً أو أكثر فليس بعجيب لو تسخط ، إنّما العجب أن يكون عبد الرحمن بن عوف ساخطاً ويبدي سخطه ، وهو الّذي بعدُ لم يزل يقرأ القرآن عند ابن عباس.
ألم يروِ لنا البخاري في صحيحه حديث الفلتة في باب رجم الحبلى. وفيه : « أنّ ابن عباس كان يُقريء جماعة من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف » [٤] وذلك في آخر حجة حجّها عمر من سنّي ولايته.
٢ ـ أخرج ابن سعد [٥] والفسوي واللفظ له عن ابن عباس قال : « كان عمر يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم فقال بعضهم : أتأذن لهذا الفتى ومن أبنائنا مَن هو
[١] قارن الفقيه والمتفقه للخطيب ٢ / ١٣٢ ، ومستدرك الحاكم ٣ / ٥٣٩ ، وسنن البيهقي ٤ / ٣١٣ ، وتفسير ابن كثير ٤ / ٥٣٣ ، وتفسير الدر المنثور للسيوطي ٦ / ٣٧٤ ، وفتح الباري لابن حجر ٤ / ٢١١.
[٢] الإصابة ٢ / ٣٢٥ ط مصطفى محمّد.
[٣] صحيح البخاري ٤ / ٢٠٤ ط بولاق باب علامات النبوة في الإسلام.
[٤] نفس المصدر ٨ / ١٦٨ ط بولاق.
[٥] طبقات ابن سعد ٢ق٢ / ١٢٠.