موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣ - فترة بين عهدين
وفي السيرة النبوية لابن كثير : « أنّ العباس خرج على الناس فقال : يا أيها الناس هل عند أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في وفاته فليحدثنا؟ قالوا : لا قال : هل عندك يا عمر من علم؟ قال : لا. فقال العباس : اشهدوا أيّها الناس أن أحداً لا يشهد على رسول الله بعهد عهده إليه في وفاته والله الّذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الموت » [١].
وتبقى لهجة عمر المحمومة ويبقى العباس يقول : إن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد مات وإنّه لبشر وإنه يأسن كما يأسن البشر ، أي قوم فأدفنوا صاحبكم فإنه أكرم على الله من أن يميته الميتتين أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين وهو أكرم على الله من ذلك ، أي قوم فأدفنوا صاحبكم ... إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والله ما مات حتى ترك السبيل نهجاً واضحاً ، فأحلّ الحلال ، وحرّم الحرام ، ونكح وطلق وحارب وسالم ، ما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العصاة بمخبطه ويمور حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان فيكم أي قوم فأدفنوا صاحبكم [٢].
ولم يزل العباس يقول : « ترككم على المحجة البيضاء ».
واشتدت الخصومة ، وحدثت البلبلة ولم تهدأ حتى جاء أبو بكر من السنح ـ وكان في منزله لم يحضر موت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فلمّا جاء دخل على الجثمان الطاهر ، وكشف عنه ثم قال : « طبت حياً وميتاً » ـ ولسنا في مقام تفسير ذلك وانه جزء من مؤامرة أحكمت حبكاً ـ فخطب الناس ، وخطب عمر معتذراً بأن مقالته
[١] السيرة النبوية ٤ / ٤٨١.
[٢] أنظر سنن الدارمي / ٤٢ ، طبقات ابن سعد ٢ / ٢٦٦ ، أنساب الأشراف ٢ / ٢٤٣ عن ابن عباس ، كنز العمال ٧ / ٢٤٤.