موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٤ - خامساً ـ سعد بن أبي وقاص
على أنّ عمر كان قد قاسم سعد ماله حين عزله عن العراق [١] ، وإنّما تنامى ماله في عهد عثمان الّذي أقطعه مع آخرين الاقطاعات وحباه بجزيل الهبات. ومع ذلك المال الوفير كان على شفا جرف هارِ من البخل فانهار به. فقد وقف عليه سائل وبين يديه طبق عليه تمر ، فأعطاه تمرة فقبض يده فقال : إنّ الله تعالى يقبل منّا الذرة والخردلة ، فكان في هذه ـ التمرة ـ مثاقيل ذرّ [٢].
أمّا موقفه من عثمان فقد كان من الخاذلين ، فقد مرّ ذكر اسمه فيمن كتب كتاب الأحداث الّتي مارسها عثمان فأنكر الصحابة عليه ذلك. كما أنّه ورد ذكره في حديث أبي كعب الحارثي وقد مرّ جزء منه فيما يتعلق بإنكار عائشة وحفصة في أوّل موقف عثمان من الصحابة ، فقد جاء فيه قول عثمان لعائشة وحفصة بعد أن أنكر عليه وأسمعا المسلمين استنكارهما ، وسماهما بالفتّانتين فقال مهدداً لهما : « وإلاّ تنتهيان أو لأسبنّكما ما حلّ لي السباب ، وإنّي لأصلكما لعالِم. فقال له سعد بن أبي وقاص : أتقول هذا لحبائب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم؟ قال : وفيما أنت وما هاهنا؟ قال : ثمّ أقبل على سعد عامداً إليه ليضربه قال : وانسلّ سعد فخرج من المسجد فاتبعه عثمان فلقي عليّاً بباب المسجد ، فقال له عليّ : أين تريد؟ قال : أريد هذا الّذي كذا وكذا ـ يعني سعداً ـ فشتمه.
فقال له عليّ : أيّها الرجل دع هذا عنك ». وستأتي بقية الحديث في موقف عثمان من بني هاشم [٣].
[١] طبقات ابن سعد ٣ق١ / ١٠٥ ، روى البلاذري في فتوح البلدان / ٢٨٦ من حديث محمّد بن إسحاق قال : اتخذ سعد بن أبي وقاص باباً مبوباً من خشب وخصّ على قصره خصاً من قصب ، فبعث عمر بن الخطاب محمّد بن سلمة الأنصاري حتى أحرق الباب والخصّ.
[٢] كتاب الأموال لابن زنجويه تح ـ شاكر ذيب فياض ط مركز الملك فيصل للبحوث.
[٣] المصنف لعبد الرزاق ١١ / ٣٥٥ و ٣٥٦.