موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٩ - أوّلاً ـ أبناء عمر بن الخطاب (عبيد الله ـ عبد الله ـ حفصة)
حديثه يقول : « قال لي عثمان وهو محصور في الدار : ما ترى فيما أشار به عليَّ المغيرة بن الأخنس؟ قال : قلت : وما أشار به عليك؟ قال : قال : إن هؤلاء القوم يريدون خلعي ، فان خَلعتُ تركوني ، وإن لم أخلع قتلوني.
قال : قلت : أرأيت إن خلعت تترك مخلداً في الدنيا؟ قال : لا ، قال : فهل يملكون الجنة والنار؟ قال : لا : قال : فقلت : ارأيت ان لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟ قال : لا.
قال : فقلت : فلا أرى أن تسنّ هذه السنّة في الإسلام ، فكلـّما سخط قوم أميرهم خلعوه. لا تخلع قميصاً قمصكّه الله ... اهـ » [١].
ولولا أنّ ابن عمر لقـّن عثمان حجة قميص الله ، لمّا كان في التاريخ قميص عثمان. فلو أنّه أخذ برأي المغيرة ـ وكان له من الناصحين ـ فخلع نفسه لتفادى القتل ، وجنّب المسلمين ما حاق بهم من شرور الفتنة الكبرى. ولتغير وجه التاريخ. غير ان ابن عمر أشار عليه أن لا يخلع نفسه ولقـّنه حجته لا تخلع قميصاً قمّصكه الله ، فكان عثمان يقول : « لا أنزع قميصاً ألبسنيه الله (عزّ وجلّ) » [٢].
وليتني كنت أدري كيف لم يعِ قول أبيه في قتل الحاكم إذا جنف! روى الطبري بسنده عن موسى بن عقبة يحدّث أن رهطاً أتوا عمر فقالوا : « كثر العيال واشتدت المؤونة فزدنا في أعطائنا قال : فعلتموها ، جمعتم بين الضرائر ، واتخذتم الخدم في مال الله (عزّ وجلّ)! أما والله لوددت أنّي وإياكم في سفينة في لجة البحر ، تذهب بنا شرقاً وغرباً ، فلن يُعجز الناس أن يولوا رجلاً منهم ، فان استقام اتبعوه وإن جنَفَ قتلوه ، فقال طلحة : وما عليك لو قلت : إن تعوّج عزلوه! فقال : لا ، القتل أنكل لمن بعده.
[١] طبقات ابن سعد ٣ق١ / ٤٥.
[٢] تاريخ الطبري ٤ / ٣٧٥ ط دار المعارف.