موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢٠ - أوّلاً ـ أبناء عمر بن الخطاب (عبيد الله ـ عبد الله ـ حفصة)
احذروا فتى قريش وابن كريمها الّذي لا ينام إلاّ على الرضا ، ويضحك عند الغضب ، وهو يتناول مَن فوقه ومَن تحته » [١].
روى الذهبي قال : « ودخل ابن عمر على عثمان وهو محصور فقال : ما ترى؟ قال : أرى أن تعطيهم ما سألوك من وراء عتبة بابك غير أن لا تخلع نفسك فقال : دونك عطاءَكَ ـ وكان واجداً عليه ـ فقال : ليس هذا يوم ذاك ، ثمّ خرج ابن عمر إليهم ـ الثوار ـ فقال : إياكم وقتل هذا الشيخ ... ولقد رأيتنا وأصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم متوافرون نقول : أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان » [٢].
وهكذا بدأ ابن عمر يحتل مكانة عند الأمويين فينفحونه بعطاياهم وينفحهم هو على بلاياهم. ألم يرسل إليه معاوية مائة الف لما أراد البيعة لأبنه يزيد [٣] ، فكانت هذه النفحة من معاوية هي الّتي أخرجت النفحة من ابن عمر فقال في بيعة يزيد : « إن كان خيراً رضينا وإن كان بلاءً صبرنا » [٤].
وزاد في نفحته حين دعا بنيه وجمعهم وذلك عند خلع أهل المدينة ليزيد فقال : « إنا بايعنا هذا الرجل ـ ويعني به يزيد ـ ... فلا يخلعنّ أحدٌ منكم يزيد ولا يسرعنّ أحدٌ منكم في هذا الأمر ، فتكون الصيلم بيني وبينه » [٥].
إذن فابن عمر لم ينصر عثمان بما ينفعه يوم الدار فينجيه من القتل ، بل على أحسن تقدير كانت مشورته على عثمان بأن لا يخلع نفسه هي الّتي أودت بحياة عثمان ، ولا يبعد سيء الظن به في التقدير ، لو قال إنّه غشه في ذلك التدبير.
[١] نفس المصدر ٤ / ٢١٣.
[٢] سير أعلام النبلاء ٣ / ٦٠٤ ط دار الفكر.
[٣] أُنظر طبقات ابن سعد ٤ق١ / ١٣٤.
[٤] نفس المصدر.
[٥] نفس المصدر.