موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٣ - تعقيب بلا تثريب
وقال سفيان ـ أحد الرواة ـ : « يعني حجراً من جبل ».
وقال الميداني : « وفي الحديث أنّ عمر قال لابن عباس رضياللهعنه حين شاوره فأعجبه إشارته شنشنة أعرفها من أخزم ، وذلك أنّه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس رضياللهعنه فشبهه بأبيه في جودة الرأي » [١].
وإذا لاحظنا أصل المثل نجد أن قائله كان له ابن عاق اسمه أخزم فمات وخلف أبناءه فعقـّوا جدهم وزملوه بدمه فقال :
|
إنّ بَني زمّلوني بالدم |
|
شنشنة أعرفها من أخزم [٢] |
وذكر الجاحظ في البيان والتبيين فقال : « ومن الخطباء الذين لا يضاهون ولا يجارون عبد الله بن عباس ... ونظر إليه ـ عمر ـ يتكلم فقال : شنشنة أعرفها من أخزم.
والشعر لأبي أخزم الطائي وهو جد أبي حاتم طيء أو جدّ جدّه ، وكان له ابن يقال له أخزم ، فمات وترك بنين فتوثبوا يوماً على جدّهم أبي أخزم فأدموه فقال :
|
إنّ بَني زمّلوني بالدم |
|
شنشنة أعرفها من أخزم |
أي أنّهم أشبهوا أباهم في طبيعته وخلقه ، وأحسبه كان به عاقاً ، هكذا ذكر ابن الكلبي ، والشنشنة مثل الطبيعة والسجّية فأراد رحمهالله إنّي أعرف فيك مَشابـِهَ من أبيك في رأيه وعقله ، ويقال : انّه لم يكن لقرشي مثل رأي العباس » [٣].
إذا لاحظنا ذلك عرفنا إنّه يقال في قرب الشبه في الفعل ذماً وتبرماً ، وفي المقام كذلك فقد قال ابن عباس لعمر قولاً يعني به ما هو من رأي أبيه وأهل بيته
[١] مجمع الأمثال ١ / ٣٣٠ ط مصر.
[٢] نفس المصدر.
[٣] البيان والتبيين ١ / ٣٣٠ ـ ٣٣١ تح ـ هارون.