موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٠ - لم تغيّر العلاقة الوطيدة في ثوابت الطرفين شيئا
وفي حديث له مع المغيرة بن شعبة قال : أما والله لولا دعابة فيه ما شككت في ولايته ، وان نزلت على رغم أنف قريش [١].
وما قوله لابنه عبد الله أقل دلالة ممّا سبق. فقد روى البلاذري في أنساب الأشراف : « إنّ عمر لمّا خرج أهل الشورى من عنده قال : إن ولـّوها الأجلح سلك بهم الطريق.
فقال عبد الله بن عمر : فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين؟ قال أكره أن أتحملها حياً وميتاً » [٢].
ولقد دعا الناس إلى الرجوع إلى أناس سماهم عند احتياجهم في أمور دينهم ، فخطب قائلاً : « من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيّ بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد المال فليأتني فأني له خازن » [٣].
فأنظر إلى هذه الكلمات القصيرة الّتي جعلت هؤلاء النفر الّذي سماهم هم مراجع للناس في القرآن والحلال والحرام والفرائض ، واحتجن لنفسه خزانة المال فهو بيده يعطي من يشاء مايشاء.
ومن اللافت للنظر أن النفر المسمّين كلهم من الأنصار فما بال المهاجرين؟
أليس فيهم من يضارع هؤلاء فيما عندهم من مؤهلات علمية ودينية؟
والجواب ليس فيهم من عيب ، وإن بقي السرّ في ضمير الغيب ، لكن مهما كان من السر المكتوم فقد كان من الواضح والمعلوم لدى جميع المسلمين من
[١] العقد الفريد ٤ / ٢٨٢ ط لجنة التأليف والترجمة والنشر.
[٢] أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٠١ ط بيروت ، وأنظـر شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ١٧٠ط بيروت.
[٣] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣ / ٢٧٢ ، وقال صحيح عليّ شرط الشيخين ولم يخرّجاه.