موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٠ - ١ ـ عبد الله بن مسعود
أنّي خازن للمسلمين ، فأما إذا كنتُ خازناً لكم فلا حاجة لي في ذلك ، وأقام بالكوفة بعد إلقائه مفاتيح بيت المال » [١].
وروى أيضاً في حديثه عن أبي مخنف وعوانة بإسنادهما : « أنّ عبد الله بن مسعود حين القى مفاتيح المال الى الوليد بن عقبة قال : من غيّر غيّر الله ما به ، ومن بدّل أسخط الله عليه ، وما أرى صاحبكم إلاّ وقد غيّر وبدّل ، أيعزل مثل سعد ابن أبي وقاص ويُولي الوليد؟ ».
وكان يتكلم بكلام لا يدعه وهو : « إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمّد صلّى الله عليه (وآله) وسلّم وشرّ الأمور مُحدثاتها ، وكلّ مُحدَث بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار ».
فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال : إنّه يعيبك ويطعن عليك ، فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه ، وشيّعه أهل الكوفة ، فأوصاهم بتقوى الله ولزوم القرآن. فقالوا له : جزيت خيراً ، فلقد علـّمتَ جاهلنا ، وثبتَّ عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ، وفقهتَنا في الدين ، فنعم أخو الإسلام أنت ، ونعم الخليل ، ثمّ ودّعوه وانصرفوا.
وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ، فلمّا رآه قال : ألا إنّه قدمت عليكم دُويّبة سوء ، من تمشِ على طعامه يقيء ويسلح.
فقال ابن مسعود : لستُ كذلك ، ولكني صاحب رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم يوم بدر ويوم بيعة الرضوان [٢].
[١] أنساب الاشراف ١ق٤ / ٥١٨ تح ـ إحسان عباس ، وفي تاريخ الطبري ٤ / ٢٥١ ـ ٢٥٢ ذكر نحو ذلك بين ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص فكان ذلك سبب عزل سعد عن الكوفة وتوليته أخاه الوليد. فراجع.
[٢] وهذا تعيير مبطـّن لعثمان إذ كان لم يحضرهما فكان يعاني منهما عقدة النقص حيث كان يعيّر بذلك وسيأتي تعيير عبد الرحمن بن عوف له بذلك أيضا.