موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٥ - فترة بين عهدين
الخلافة كما حكاه الريس في كتابه [١] ، وليس كلّ التثريب على أولئك الأجانب ، إنمّا كلّ اللوم والتثريب على من فتح لهم باب الخلاف في الخلافة حتى تصيّد الأغيار في الماء العكر حتى تجرأ المستشرق الهولندي (ولهاوزن) في كتابه تاريخ الدولة العربية فقال : « وكان أبو بكر وعمر يعلمان أنهما لم يتوليا الخلافة بفضل حق شرعي ، بل من طريق الاغتصاب ، وهما لم يستطيعا أن يسبغا على رياستهما الّتي كانت غير شرعية في أول الأمر ثوباً شرعياً إلاّ فيما بعد ... ».
وقال : « فهما لم يريدا سوى أن يكونا خليفتين لرئيس الحكومة التيوقراطية الشرعي الحقيقي الوحيد ، وهو النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد عبّرا عن ذلك باللقب الّذي اختاراه لأنفسهما وهو لقب الخليفة. وقد سمى أبو بكر نفسه خليفة رسول الله وسمّى عمر نفسه خليفة خليفة رسول الله ، حتى بدا في ذلك شيء من التكلف والتطويل في التسمية ، فصار لقب الخليفة مع إسقاط المضاف إليه لقباً قائماً بذاته ... أهـ » [٢].
أقول : لسنا في مقام تحقيق اللقب الّذي حصل عليه أبو بكر ، وكيف ثَم له ، وهل كان خليفة أم خالفة؟ كما رواه جمع من أن أعرابياً سأل أبا بكر فقال له : (أنت خليفة رسول الله (صلّى الله عليه (وآله) وسلّم)؟
قال : لا ، قال : فما أنت؟ قال : أنا الخالفة بعده [٣].
[١] النظريات السياسية الإسلامية / ٢٧.
[٢] تاريخ الدولة العربية (ترجمة عبد الهادي أبو ريدة) / ٣٤ ، وورد نحو ذلك في ترجمة يوسف العش لنفس الكتاب أيضاً / ٣٤ ، ومن الغريب ـ والمؤسف ـ لم يعلّق أيّ من المترجمين على ذلك بشيء ، وكأنهما يشاركان ولها وزن فيما ذهب إليه فيريان نفس الرأي.
[٣] كنز العمال ١٤ / ١٧٣ نقلاً عن ابن عساكر ، والنهاية في اللغة لابن الأثير ٢ / ٦٩ الطناحي والزاوي ، والفائق للزمخشري ١ / ٣٩١ تح ـ إبراهيم والبجاوي ، والجمهرة لابن دريد ٢ / ٣٧ مح ط حيدرآباد (أفست) والدر المنير للسيوطي. وغير ذلك.