موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٢٠ - ١ ـ غزاة أفريقية
ثقيف وكان رجلاً كاتباً حاسباً ـ فقال : الحقّ بهذا الجيش فكن فيهم فإن فتح الله عليهم فاقسم على المسلمين فيئهم وخذ خمس الله وخمس رسوله ... » [١].
فلعل عثمان هو الّذي أمره بالذهاب لهذا الغرض. ثمّ من يسعه يومئذ التخلف عن أمر عثمان وهو بعدُ في أوّل حكومته وعنفوان سلطته ومن يسعه التخلف عن جهاد الكفار ، والجهاد باب من أبواب الجنة ، فمن ذا الّذي يرغب عن الدخول في ذلك الباب؟
ولعل ما يقرّبنا إلى التصديق بحضوره ذكر بعض المؤرخين ـ كما مرّ ـ وجود بعض أسرته كأخيه معبد وان ذكر ابن خلدون ـ وقد أبعد ـ انّ الحسن والحسين وابن جعفر أيضاً كانوا في ذلك الجيش.
قال ابن خلدون في تاريخه : « فجهز ـ عثمان ـ العساكر من المدينة وفيهم جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمرو بن العاص وابن جعفر والحسن والحسين وابن الزبير وساروا مع عبد الله بن أبي سرح سنة ست وعشرين » [٢].
وإنّي في شك من رواية ابن خلدون لحشره أسماء الحسن والحسين وابن جعفر في قائمة المجاهدين ، ولم أجدهم عند غيره [٣] على ان الفتح المذكور كان سنة ٢٧ هـ كما مرّ عن الطبري في تاريخه وفيها ، أو ٢٨ هـ أو ٢٩ هـ كما مر عن البلاذري في فتوح البلدان. فمن وهم في تحديد التاريخ لا يستبعد عليه الوهم في حشر الأسماء.
[١] تاريخ الطبري ٤ / ١١٦.
[٢] تاريخ ابن خلدون ٢ / ١٠٠٣ ط دار الكتاب اللبناني.
[٣] سوى السلاري في كتابه الاستقصا لأخبار الغرب الأقصى ١ / ٣٩. وهذا الرجل متأخر عصراً عن ابن خلدون بعدة قرون ، وقد أعتمد تاريخه من مصادره.