موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٢٦ - ١ ـ جمع القرآن
عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني [١] وإلى براءة وهي من المئين [٢] فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك؟
فقال عثمان : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان ممّا يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات العدد ، وكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ضعوا هذه في السورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوّل ما أنزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنّها منها ، وقبض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يبيّن لنا أنّها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال » [٣].
قال الطبري : « فهذا الخبر ينبيء عن عثمان بن عفان رحمهالله انّه لم يكن تبيّن له أنّ الأنفال وبراءة من السبع الطوال ويصرّح عن ابن عباس أنّه لم يكن يرى ذلك منها » [٤].
وهذا الخبر من جملة النصوص الّتي استدل بها السيوطي في كتابه الأتقان بعد أن نقل عن الحارث المحاسبي انّ القرآن كان مجموعاً على عهد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم
[١] سميت بالمثاني : فإنها ما ثنّى المئين فتلاها ، وكان المئون لها أوائل وكان المثاني لها توالي ، وقد قيل إن المثاني سُمّيت مثاني ، لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر ، وهو قول ابن عباس (تفسير الطبري ١ / ١٠٣ ط محققة).
[٢] ما كان من سور القرآن عدد آيه مئة آية أو تزيد عليها شيئاً أو تنقص منها شيئاً يسيرا ً (تفسير الطبري ١ / ١٠٣ ط محققة).
[٣] الاتقان للسيوطي ١ / ٦٢ النوع / ١٨ ط حجازي بالقاهرة سنة ١٣٦٨ هـ ، وكنز العمال ٢ / ٣٦٧ ط حيدر آباد الثانية.
[٤] تفسير الطبري ١ / ١٠٢ ط محققة.