موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٦ - ٤ ـ عائشة أمّ المؤمنين
قال الواقدي بإسناده : « لمّا كانت سنة ٣٤ كتب أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعضهم إلى بعض يتشاكون سيرة عثمان وتغييره وتبديله ، وما الناس فيه من عمّاله ويكثرون عليه ، ويسأل بعضهم أن يقدموا المدينة إن كانوا يريدون الجهاد. ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يدفع عن عثمان ، ولا ينكر ما يقال فيه (إلاّ نفير منهم) [١] زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي وكعب بن مالك بن أبي كعب من بني سلمة من الأنصار وحسان بن ثابت الأنصاري » [٢].
وقال المسعودي في مروج الذهب في حديث حصار الثوار ومقتل عثمان بداره : « وأحدقوا بداره بالسلاح وطالبوه بمروان ، فأبى أن يتخلى عنه ، وفي الناس بنو زهرة لأجل عبد الله بن مسعود لأنّه كان من أحلافها ، وهذيل لأنّه كان منها ، وبنو مخزوم وأحلافها لعمّار ، وغفار وأحلافها لأجل أبي ذر ، وتيم بن مرّة مع محمّد بن أبي بكر وغير هؤلاء ممّن لا يحمل كتابنا ذكره » [٣].
قال طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى عثمان : « فسياسة عثمان في العزل والتولية لم تكن ملائمة للعهد الّذي أعطاه ، وليس من شك في أنّ الذين ضاقوا بهؤلاء العمّال وثاروا عليهم ونقموا من عثمان توليتهم لم يكونوا مخطئين » [٤].
فالآن إلى معرفة مواقف عثمان من الساخطين :
ونقتصر أوّلاً على ذكر موقفه من الصحابة ، ثمّ نتبعه بموقفه من بني هاشم ، أمّا موقفه من سائر الناس الساخطين فسيأتي عند ذكر مأساة الحصارَين.
[١] في الطبري وابن الأثير والنويري.
[٢] أنساب الأشراف ١ق٤ / ٥٤٩ ، وتاريخ الطبري ٤ / ٣٣٦.
[٣] مروج الذهب ٢ / ٣٥٣ تح ـ محمّد محي الدين عبد الحميد ط مصر.
[٤] الفتنة الكبرى ١ / ١٨٩ ط دار المعارف.