موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٥ - الحبر مع عمر في أسفاره
المغيثة وتبوك ـ لقيه أمراء الأجناد وفيهم أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة فأخبروه بالوباء وشدّته.
فدعا عمر بابن عباس وقال : اجمع لي المهاجرين الأولين. قال ابن عباس : فجمعتهم له فاستشارهم فاختلفوا عليه ـ وذكر شيئاً من أقوالهم ـ فلمّا رأى عمر اختلافهم قال : قوموا عني. ثم قال : اجمع لي الأنصار فجمعتهم له فاستشارهم فسلكوا طريق المهاجرين ، فكأنما سمعوا ما قالوا فقالوا مثله. فلمّا أختلفوا عليه ، قال : قوموا عني ، ثم قال : اجمع لي مهاجرة الفتح من قريش فجمعتهم له فاستشارهم فلم يختلف عليه منهم اثنان وقالوا : ارجع بالناس فإنّه بلاء وفناء.
فقال عمر : يا بن عباس اخرج في الناس فقل : إنّ أمير المؤمنين يقول لكم إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. فأصبح عمر على ظهر وأصبح الناس عليه ، فلمّا اجتمعوا عليه قال : أيها الناس إنّي راجع فارجعوا ، ثم رجع إلى المدينة [١].
وفي هذه المرّة ـ فيما أظن قوياً ـ كان حديث ابن عباس مع عمر حيث يقول : كنت أسير مع عمر بن الخطاب في ليلة وعمر على بغل وأنا على فرس. فقرأ عمر آية فيها ذكر عليّ بن أبي طالب ، فقال : أما والله يا بني عبد المطلب لقد كان عليّ فيكم أولى بهذا الأمر مني ومن أبي بكر.
فقال ابن عباس : فقلت في نفسي لا أقالني الله إن أقلته ، فقلت : أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين وأنت وصاحبك اللذان وثبتما وانتزعتما وأفرغتما الأمر منا دون الناس؟!
فقال : إليكم يا بني عبد المطلب ، أمّا إنكم أصحاب عمر بن الخطاب ، فتأخرت وتقدم هنيهة فقال : سر لا سرتَ ، وقال : أعد عليّ كلامكَ. فقلت : إنّما
[١] نفس المصدر.