موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٩ - تعقيب بلا تثريب
وهذا هو الإستفزاز ، فيقول له ابن عباس : هلاّ أستحدثتم سنّه يوم الخندق ... وهلاّ سبقتموه بالإسلام. فقال : إليك يا بن عباس أتريد أن تفعل بي كما فعل أبوك وعليّ بأبي بكر يوم دخلا عليه [١].
وتنتهي المحاورة بقول عمر : والله يا بن عباس إنّ عليّاً ابن عمك لأحقّ الناس بها ولكنّ قريشاً لا تحتمله ...
كما تجده تارة أخرى يماشيه في سكة من سكك المدينة ، فيبدأ عمر بالقول : ما أرى صاحبك إلا مظلوماً. يقول ابن عباس : فقلت في نفسي والله لا يسبقني بها. فقلت : يا أمير المؤمنين فأردد إليه ظلامته.
فانتزع يده من يدي ومضى وهو يهمهم ساعة ثم وقف فلحقته ، فقال : ما أظن القوم منعهم عنه إلاّ أنّهم أستصغره قومه. فقلت في نفسي : هذه والله شرٌ من الأولى ، فقلت : والله ما أستصغره الله ورسوله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من صاحبك أبي بكر.
قال : فأعرض عني وأسرع فرجعت عنه.
وروي عن ابن عباس قال : « حضرت مسألة فعجز عمر عن ردّها فقال : ما تقولون يا صحابة رسول الله؟ من ترون يقوم بجواب هذه المسألة؟ قالوا : أنت أعرف منا.
قال : كلنا والله يعلم ابن بجدتها والخبير بها ، فقالوا : لعلك أردت عليّ بن أبي طالب؟ قال : وأنى يعدل بي عنه. قالوا : لو بعثت إليه لأتاك ، قال : هيهات هناك شمخ من هاشم وإثرة من علم يؤتى ولا يأتي ، قوموا بنا إليه ، فقام القوم بأجمعهم فإذا هو عليهالسلام في حايط له متكٍ على مسحاة في يده يتلو قوله تعالى : (أَيَحْسَبُ
[١] قريباًًً ترى الموقف الرابع ما أشار إليه عمر هنا فراجع.