موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٣١ - ٢ ـ تحريق المصاحف
المصاحف؟ أما كان فيها ما يوافق هذه القراءة الّتي جمعت الناس عليها؟ أفهلاّ تركت المصاحف بحالها؟
قال : أردت أن لا يبقى إلاّ ما كتب بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ... وأنا أستغفر الله ... » [١]
قال طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى : « وربما تحرّج بعض المسلمين من تحريق ما حرّق عثمان من الصُحف ، ولم يقبلوا اعتذاره بحسم الفتنة وقطع الخلاف ، ولو قد كانت الحضارة تقدمت بالمسلمين شيئاً لكان من الممكن أن يحتفظ عثمان بهذه الصحف الّتي حرّقها على أنها نصوص محفوظة لا تتاح للعامة ، بل تكاد تتاح للخاصة ، وانما هي صحف تحفظ ظناً بها على الضياع ...
وإذا لم يكن على عثمان جناح فيما فعل لا من جهة الدين ولا من جهة السياسة ، فقد يكون لنا أن نأسى لتحريق تلك الصحف ، لأنه إن لم يكن قد أضاع على المسلمين شيئاً من دينهم فقد أضاع على العلماء والباحثين كثيراً من العلم بلغات العرب ولهجاتها ... » [٢].
وهكذا كانت مسألة حرق المصاحف ذات انتقاد من المسلمين قديماً وحديثاً.
قال المغفور له سيّدنا الأستاذ الخوئي قدسسره : « ولكن الأمر الّذي أنتقد عليه هو إحراقه لبقية المصاحف ، وأمره أهالي الأمصار بإحراق ما عندهم من المصاحف ، وقد اعترض على عثمان في ذلك جماعة من المسلمين ، حتى سمّوه بحرّاق المصاحف » [٣].
[١] أنساب الأشراف ١ق٤ / ٥٥١ تح ـ احسان عباس.
[٢] الفتنة الكبرى / ١٨٣ ط دار المعارف.
[٣] البيان للسيد الخوئي / ٢٧٧ ط الثانية سنة ١٣٨٥.